کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٩٢ - كلمة في عدّة من لا رحِم لها
فمسألتنا حيث انها مستجدّة لا يعمها كلمات الأصحاب لا نفيا و لا إثباتا و ان كان في كلماتهم ما يشعر بانتفاء الاعتداد فيها.
نعم قد عرفت اشتمال كلمات بعضهم على الاستدلال لنفي العدّة عن اليائسة و الصغيرة بدليل يقتضي نفيها عن موضوع بحثنا، كما مرّ التنبيه عليه ذيل ما نقلناه عن الخلاف و إيضاح الفوائد.
و حينئذ فالعمدة هو الرجوع إلى أدلّة الباب ليستبين انها عامة لما نحن فيه أيضا أم انّها خاصّة بخصوص الكبيرة العجوزة.
و قبل الورود في تبين حدود مفادها يجب التنبه لنكتة: و هي انّ المقصود بالكلام هنا انّه على القول بأن الصغيرة و اليائسة لا عدة عليهما في الطلاق فهل يعمّ حكمهما لمنقلعة الرحم أم لا؟ و اما على قول السيدين من عموم الاعتداد لهما أيضا فلا مجال للبحث عن استثناء ما نحن فيه عنه، فالبحث عما نحن فيه فرع لقول المشهور، و هو واضح.
و منه يتبيّن ان البحث في مسألتنا انما هو بعد الفراغ عن تحكيم أدلة نفي العدة عن اليائسة و الصغيرة و رفع اليد عن معارضاتها لعدم اعتناء المشهور بها أو لموافقتها لمذهب العامّة أو لغير ذلك.
و ربما أمكن ان يقال: انّا لا نسلّم تفرّع البحث عن انتفاء العدة في محلّ كلامنا على الفراغ عن انتفائها عن اليائسة و الصغيرة و ذلك انّ أدلّة الانتفاء عامّة تدلّ على حكم المقلوعة الرحم بما انها فرد من الإفراد الداخلة في موضوع تلك الأدلة بلا ابتناء و لا تفرّع على دخول اليائسة و الصغيرة فيها.
الّا ان التحقيق خلافه و ذلك ان عناوين الأدلة النافية- كما سيأتي- كالنصّ فيهما بحيث لا يمكن إخراجهما عنها و اختصاصها بمثل من انقلعت رحمها، بل امّا يرفع اليد عنها كما هو قول السيّدين، و امّا يؤخذ بها كما عليه المشهور و على الثاني يجيء مجال البحث عن عمومها لموضوع كلامنا.