کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٦٢ - أقسام البطاقات
فهنا نقول: إنّ المُصدر بقبوله للحوالة قد أقدم على عمل فيه نفع للبائع المحتال معتمد البطاقة، فإنّه الذي يعطي ثمن بيعه و يسهّل بذلك له طريقا إلى بيعه، فإن أخذ منه اجرة على عمله لكانت عوضا على عمل محلّل انتفع به المحتال و كان حلالا.
إن قلت: كيف تكون حلالا و هي عوض عن الوفاء بعقد الحوالة و الوفاء واجب عليه، فهي اجرة على عمل واجب، و الأُجرة على الواجبات غير جائزة؟
بل إنّ الوفاء بالعقد من قبيل أداء حقّ كلّ من المتعاقدين إليه، و لا معنى لأخذ العوض عن أداء حقّ ذي الحقّ إليه.
قلت: (أوّلا) بناء على القول باعتبار رضا المحال عليه في صحّة الحوالة- كما هو إجماعيّ في الحوالة على البريء، و محتمل قويا في غيره- فقبول الحوالة ليس واجبا عليه و لا من حقوق المحتال بل هو عمل من المحال عليه أمره بيده و يعود منه نفع إلى المحتال فلا بأس بأخذ الأُجرة عليه.
و عليه فلم يجعل الأُجرة على وفائه بالعقد الذي هو من قبيل أداء ذي الحقّ إليه، بل إنّ الأُجرة قد جعلت على قبوله لهذه الحوالة، فالمُصدر لم يتعهّد أداء هذه الحوالة إلّا بعد أن تعهّد له المحتال هذه الأُجرة، فالأُجرة قد اشترطت في ضمن العقد على قبولها لا على الوفاء بها بعد أن قبلها، فالأُجرة مشروطة على نفس القبول الذي يعود منه نفع على المحتال فهي عوض عمل يعود منه نفع على من يعطيها.
و عليه فقد انعقد عقد الحوالة بينهما على شرطية ان يؤدّى المحال عليه في مقابل الأُجرة المعينة ما في ذمة المحيل.
و الوفاء بهذا العقد من ناحية المحال عليه انّما هو بمجرّد أداء ما في ذمة المحيل، و ليس حق المحيل أزيد منه، و الوفاء به من ناحية المحيل بأداء تلك الأُجرة إلى المحال عليه علاوة عن أداء ما في ذمته.