کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٧١ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
خلاف إذا تفرّدوا بالأخذ دون القتل، و ان لم يحدث منهم سوى الإخافة و الإرجاف نفوا من بلد إلى بلد و اودعوا السجن إلى ان يتوبوا أو يموتوا» [١].
فصدر كلامه لا شاهد فيه على التفسير و في ذيله شاهد قوي على انه بصدد تفسير الآية فإنه قدّس سرّه لم يذكر هذه الحدود الأربعة المذكورة في الآية المباركة إلّا في هؤلاء المفسدين قطّاع الطريق أو الواثبين على نهب الأموال.
و قال ابن إدريس في كتاب الحدود من السرائر: «قال اللَّه (تعالى إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ)، و لا خلاف بين الفقهاء أنّ المراد بهذه الآية قطّاع الطريق، و عندنا كلّ من شهر السلاح لإخافة الناس؛ في برّ كان أو في بحر؛ في العمران و الأمصار أو في البراري و الإصحار» [٢].
فهو قدّس سرّه جعل ملاك المحاربة إشهار السلاح لإخافة الناس؛ و لو لم يكن لأخذ المال و لا لقطع الطريق، و هذا الإطلاق يقوى في كلامه بقرينة أنّه قائل بتخيير الإمام في إجراء أنواع الحدود الأربعة فراجع.
لكنّه قدّس سرّه قال في كتاب الجهاد- باب قتال أهل البغي و المحاربين-:
و المحارب هو كلّ من قصد إلى أخذ مال الإنسان و شهر السلاح، في برّ أو بحر، أو حضر أو سفر، فمتى كان شيء من ذلك جاز للإنسان دفعه عن نفسه و ماله [٣].
فقد أخذ في مفهومه أن يكون إشهار السلاح لغاية أخذ مال الغير، فغاية
[١] إشارة السبق: ص ٤-١٤٢، طبعة الجامعة.
[٢] السرائر: ج ٣، ص ٥٠٥.
[٣] السرائر: ج ٢، ص ١٩.