کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٦٠ - أقسام البطاقات
و عبارة السرائر في هذا المقام هكذا: و إذا أحاله بدَينه على من له عليه دَين فلا خلاف في صحّة الحوالة، فأمّا إذا أحاله على من ليس له عليه دَين فإنّ ذلك لا يصحّ عند المخالف، و لا خلاف في صحّة ذلك عند أصحابنا معشر الإمامية [١].
و قال الشيخ الطوسي قدّس سرّه في الخلاف: إذا أحاله على من ليس له عليه دَين و قبل الحوالة صحّت الحوالة، و قال الشافعي: إذا أحال على من ليس له عليه دَين فالمذهب أنّ ذلك لا يصحّ لأنّه إذا لم تجز الحوالة عليه بجنس آخر غير الذي عليه فالأولى أن لا تجوز إذا لم يكن عليه الحق. دليلنا أنّ الأصل جواز ذلك، و المنع يحتاج إلى دليل [٢].
فالحاصل: أنّ صحّة الحوالة على البريء مشهورة عند الإمامية، بل قيل- كما عرفته من السرائر- إنّها لا خلاف فيها عندهم.
و الدليل على صحّتها يعلم ممّا ذكرناه آنفا من عموم دليل وجوب الوفاء بالعقود لا سيما إذا كان من العقود المتعارفة، فإنّ الحوالة من العقود العقلائية المتعارفة، فقد تعارف عندهم أن يحيلوا على البريء فإذا قبل الحوالة تمّت أركان العقد و شرائطه، و تترتّب عليه آثار الحوالة عندهم، فعموم قوله تعالى:
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» شامل.
نعم لا بدّ من رضا المحال عليه هنا و إن لم نقل به هناك، لأنّ وجه عدم الاعتبار المذكور هناك من «أنّ المحتال كالوكيل عن المحيل في الاستيفاء فيجب على المديون بالدين الحالّ وجوب أداء دَينه مع مطالبته» لا يجري هاهنا، بل هو مالك لأمواله لا يجوز التصرّف فيها و لا في سلطانه إلّا بإذنه، فلا ريب في اعتبار رضاه.
[١] السرائر: ج ٢ ص ٧٩.
[٢] الخلاف: المسألة ٣ ج ٢ ص ٣٠٦.