کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٥٧ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
المعابد و الهياكل، من الحلق و الجزّ و القطع و الوصل و اللبس و الخلع و الوشم و الستر و أمثالها من سنن العبادة الحمقاء لدى أصحاب الديانات المنسوخة و المجعولة، و يؤيّده ما جاء في الفقرة السابقة من الآية الشريفة أعني قوله تعالى حكاية عن اللعين (وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ) [١] ضرورة أنّ بتك آذانها- و هو قطعها أو شقّها- إنما يحرم حينما كان المراد منه التقرّب إلى الآلهة الموهومة، و لا دليل على حرمته في غير تلك الصورة.
و إمّا التغيير في دين اللَّه الذي جعله قاعدة لمعاش الإنسان و الذي رتّبه على غرار الفطرة الإنسانية السليمة و منطبقا عليها، كما يشعر به الحديث الوارد عن أبي جعفر عليه السّلام [٢] و لعلّ من مصاديقه التغيير في مجاري الحياة كتبديل النكاح باللواط و السحق كما قيل.
فالحاصل: أنّ ادّعاء حرمة التغيير في جسم الإنسان بما هو تغيير، استنادا الى الآية الشريفة غير وجيه، و لذا ترى أنّ سيّدنا الأستاذ الامام الخميني أعلى اللَّه مقامه و رفع أعلامه- و هو على ما تعرف من المكانة السامية و السنام الأعلى في الفقه و معرفة أصول الدين و فروعه- كان يفتي بجواز تغيير خلق الرجل امرأة و المرأة رجلا، مع أنّ مثل هذا التغيير في الجنسية هو من أظهر مصاديق التغيير في خلق اللَّه [٣].
و دعوى أنّ ما نحن فيه داخل في التغيير المحظور من جهة كونه تشويها و تنقيصا ممنوع صغرى و كبرى.
إذ لا وجه لعدّ كلّ ما فيه تنقيص في الجسم تشويها، فإنه ربّما يكون الأمر
[١] النساء: ١١٩.
[٢] مجمع البيان، ذيل الآية: ج ٣ ص ١١٣ المطبعة الإسلامية.
[٣] تحرير الوسيلة: ج ٢ ص ٥٦٣ (طبع مؤسسة النشر الإسلامي).