کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٧٦ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
و عليه فما لم يكن قيام بالسيف في وجه الدولة الإلهية لا يصدق المعنى الحقيقي للمحاربة، و لا يكون مشمولا للآية المباركة، فمن شهر سلاحه لإخافة الناس، أو لأخذ أموالهم فليس مشمولا للآية، بحسب ظاهرها بنفسه، كما أنّ من قام بصدد عصيان أمر اللَّه تعالى و نواهيه حتى في الواجبات و المحرمات المؤكّدة فلا يصدق عليه المحارب إذا روعي المعنى الحقيقي لمادّة المحاربة بل إنّ مصداقه الحقيقي ينحصر في من قام للقتال مع الدولة الإسلامية و شهر سلاحه له سواء كان قيامه قيام دولة أخرى في وجه الدولة الإسلامية أم قيام فرقة مارقة مسلمة في وجهها.
بل ربما يدّعى عمومه للكفّار المقاتلين للمسلمين.
لكنّه لا يمكن التصديق له: و ذلك أنّ قوله تعالى في الآية التالية (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [١] ظاهر في أن المحاربين المذكورين في الآية السابقة هم المسلمون، إذ لم يشترط في شمول غفران اللَّه و رحمته لهم أزيد من توبتهم عن هذه المحاربة، و هذا قرينة على أنهم كانوا مسلمين، و أنّه بمجرّد التوبة عن المحاربة يجري عليهم أحكام سائر المسلمين، و إلّا فلو كانوا كفّارا لاحتاج شمول الرحمة و المغفرة لهم إلى أن يدخلوا في حصن الإسلام و لم يكف مجرّد رفع يدهم عن المقاتلة.
فالحاصل أنّ ظاهر الآية بنفسها أنّ موضوع الأحكام المذكورة فيها إنّما هو خصوص المسلمين الذين يقومون بالسلاح في وجه الدولة و لا يعمّ من شهر سلاحه لإخافة الناس أو أخذ مالهم و لا من عصى اللَّه تعالى و لو بمعاصي كبيرة.
نعم ان قام دليل خاصّ على ارادة كلّ منهما منه فلا بأس به فإنه من
[١] المائدة: ٣٤.