کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٨٩ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
إنسان آخر أو حيوان فلا وجه للمنع عنه أو مطالبة قطعه بعد الترقيع، فإنّ استعداد الترقيع كما هو باق في عضو الجاني فهكذا في عضو المجني عليه، و لا وجه لمنع الجاني عن الاستفادة من هذا الاستعداد و إيصاله إلى الفعلية، فليستفد المجني عليه من استعداده أيضا.
نعم لو فرض أنّ الجاني أعدم هذا الاستعداد عن عضو المجني عليه فله أيضا إعدامه و المنع عن الاستفادة منه، و مطالبة قطعه بعد الترقيع، كما حرمه الجاني هذا العضو (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) [١].
(الجهة الثانية) هل للجاني أن يجعل عضوه المستأصل في القصاص تحت اختيار من يستفيد منه في الترقيع مجانا أو في قبال أخذ عوض؟
الذي ينبغي أن يقال هو أنّه إذا كانت جنايته مجسّده في مجرّد قطع عضو المجني عليه و إن منعه أيضا عن ترقيعه بمعين أنه لم يفعل بالعضو المقطوع عملا يخرجه عن قابلية الانتفاع به فليس للمجنى عليه في قصاصه أكثر من قطع عضو الجاني و منعه عن الانتفاع به في ترقيع بدن نفسه.
و أمّا الاختصاص الذي لكلّ أحد على أعضائه متّصلة و منفصلة فهو باق له على عضوه كما هو باق على العضو المقطوع من المجني عليه له، فمقتضى القاعدة أن يكون أمره بيده يجعله تحت يدي من يريد، مجّانا أو في قبال العوض. بل ليس لأحد أن يبادر إلى الانتفاع به من دون رضا المقتصّ منه.
هذا في ما لم يكن للجاني نفسه أن يرقّع بدنه بنفس عضوه، و أما صورة جواز ترقيعه به فكون أمر العضو المقطوع منه بيده أوضح كما لا يخفى.
هذا خلاصة الكلام في العضو الذي استؤصل في القصاص.
[البحث في العضو الذي يستأصل في الحدّ من جهتين]
و أمّا العضو الذي يستأصل في الحدّ فلا مصداق له إلّا المقطوع في السرقة و في
[١] البقرة: ١٩٤.