کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٤٢ - يستدلّ لبطلانه في الشريعة بوجوه
و مع ذلك فهم لا يرون مثل هذه المعاملة اللاحقة فاقدة لشرط التراضي، بل التراضي المعتبر عندهم أعمّ من الرضا الفعلي و التراضي المعاملي.
و حينئذ فإذا ورد من الشرع عليهم أدلّة اعتبار الرضا و أنّه (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) كان المفهوم منها عندهم إمضاء ما هم عليه، لا تعبّدا بأمر و شرط زائدا على ما هم عليه، كما لا يخفى.
فحاصل الجواب: أنّ المراد بالرضا المعتبر في صحة المعاملات أعمّ من الرضا الفعلي و الرضا المعاملي، و سنده ارتكاز العقلاء عليه و إمضاء الشرع له، و بيانه واضح ممّا تقدّم. و الحمد للَّه على هدايته.
و ما ذكرناه في الجواب أمر التزم به الأصحاب في موارد عديدة:
منها ما إذا شرط عليه في ضمن عقد لازم بيع شيء من أمواله منه، فإنّه إذا امتنع من العمل بالشرط يجبره الحاكم عليه، و لا يصغي الى دعوى أنّه غير راض به فيكون البيع باطلا، لأنّه يقال- كما قلنا- إنّ تعهّده عن رضي منه بالبيع في ضمن ذلك العقد اللازم تراض معاملي بالنسبة للبيع اللاحق، و هو كاف في صحّته.
و هكذا الأمر في ما إذا نذر بيع شيء بعينه أو حلف عليه أو عاهد اللَّه عليه ثمّ ندم و كان بصدد الحنث فإنّه يجبر على بيعه، و لا يرد إشكال كما بيّناه.
رابعها: ما في القرارات الصادرة عن مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره السابع
فقد جاء في القرار الأوّل منها ما لفظه:
«إنّ عقود الاختيارات- كما تجري اليوم في الأسواق المالية العالمية- لا تنضوي تحت أيّ عقد من العقود الشرعية المسمّاة فهي عقود مستحدثة، و بما أنّ المعقود عليه ليس مالا و لا منفعة و لا حقّا ماليا يجوز الاعتياض عنه، فإنّه عقد غير جائز شرعا».