کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٦٠ - كلمة في الترقيع
و قد تعرّضنا لسائر ما يمكن الاستدلال به على هذه الكبرى في رسالتنا الموضوعة في البحث عن تحديد النسل و تنظيمه، و هي لا تزيد على ما ذكرناه هنا، من أراد الوقوف عليها راجعها.
هذا كلّه بالنسبة لكبرى إيراد الضرر على النفس.
(و أمّا صغراها) و أنّ قطع عضو البدن ضرر عليه، فربما يدّعى بداهته، فإنّ كلّ عضو له وظيفة كلّفه اللَّه تعالى بها و أجراه عليها، و الضرر قد فسّرته اللغة بأنّه نقص في البدن أو المال و نحوهما، فقطع عضو من البدن أي عضو كان يوجب نقصا ما على البدن فيكون إضرارا به.
أقول: إنّ ما ذكر صحيح لو كان قطع العضو قهرا على صاحبه و بدون إذنه و رضاه، و أمّا إذا كان عن إذن منه و طيب نفسه به فلا يبعد دعوى منع صدقه.
و ذلك أنّ كل من أذن بقطع عضوه لاستفادة الترقيع به فلا محالة يدعوه إلى هذا الاذن هدف مادّي أو معنوي، و العقلاء لا يخضعون لصدق الضرر على نقص في المال أو البدن أقدم عليه صاحبه لغاية عقلائية، بل إذا كان تحمّل هذا النقص للوصول إلى غاية عقلائية فقد وقعت في الحقيقة مبادلة عقلائية بين هذا الهدف العقلائي و ذلك النقص فاستبدل هذا النقص بتلك الفائدة العقلائية.
فكما أنّ مبادلة ماله بمال أو إعطائه و هبته مجانا لغاية مادّية أو معنوية لا يصدق عليها الإضرار بالمال فكذلك هاهنا حرفا بحرف.
فنحن و إن سلّمنا كبرى حرمة الإضرار بالنفس إلّا أنّ صدق صغراها ممنوع، فلا دليل على حرمة القطع من هذه الناحية.
و أمّا تقريبها من ناحية آية التبتيك: فقد قال اللَّه تعالى (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً). (لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً). (وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ