کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٩٣ - كلمة في عدّة من لا رحِم لها
إذا عرفت هذا فنقول: قد يقال: ان مقتضى القاعدة ثبوت العدة على كلّ مطلّقة.
و ما يمكن ان يستدل به على هذه القاعدة عدّة من الآيات و الاخبار فمن الآيات قوله تعالى «في أوّل سورة الطلاق» «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ». فإن ظاهره ان الطلاق انما يتحقق ببلوغ العدّة و عموم «النساء» شامل لجميع أصنافها الّتي منها من انقلع رحمها فيدلّ على ثبوت العدّة في طلاقها أيضا.
فإن قلت: ان اضافة العدّة إلى ضمير النساء في قوله تعالى لِعِدَّتِهِنَّ تدلّ على مفروضية تشريع العدّة للنساء، فلا محالة تحكي عن تشريع العدّة لهنّ قبل نزول هذه الآية، و يكون إشارة إلى آية البقرة، و حيث انها مختصة بمن تحيض من النساء، فآية الطلاق أيضا تختصّ بمن تحيض، و لا عموم فيها.
بل قد يقال: انّ الآية حيث انها ليست في مقام تشريع أصل العدّة، بل في مقام ذكر ان الطلاق و الافتراق لا بدّ و ان يكون عند بلوغ العدّة و انقضائها، فلا محالة تختصّ بمن شرّعت لها العدة من النساء، و لا عموم فيها يشمل جميع النساء لكي تدلّ على قاعدة عامّة.
قلت: لا ينبغي الريب- كما أفيد- في ان الآية انما تكون بصدد ان الفراق انما يكون ببلوغ العدة، الّا انه لا ريب أيضا في أنّ ما جعلته موضوع هذا الحكم عنوان «النساء» الذي ليس فيه ايّ قيد، و هو اسم جمع يعم جميع إفراد النساء و لا مجال لتقييد موضوع القضية بما يوجبه ثبوت محمولها له، كما في سائر الموارد.
و لا يقاس بما إذا علم ان المحمول لا يمكن ثبوته لجميع مصاديق الموضوع، فان نفس هذا العلم قرينة على هذا التقييد الذي هو خلاف الظاهر و اما إذا لم يكن قرينة فاللازم أن يؤخذ بظاهر الكلام الذي هو العموم.