کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٩٢ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
وجه الدلالة أنّها ظاهرة الدلالة في أنّ إجراء حدّ السرقة يؤدّي إلى أن لا يكون للسارق يد يمنى في المرة الاولى، و أن لا يكون له رجل يسري في المرة الثانية، و أنه يترك له يده اليسرى لأن تكون هي التي يأكل بها، و رجله اليمنى لأن تكون هي التي يمشي عليها، و لذلك كان هو عليه السّلام يستحيي من اللَّه بعد ذلك أن يقطع له يدا أو رجلا فيؤدي إلى أن لا ينتفع بشيء.
و الإنصاف أنّ دلالتها على كيفية القطع و حدّه واضحة.
و الوسوسة في دلالتها بأنّها لعلّها مبنية على المتعارف في ذلك الزمان حيث كان قطع اليد مساوقا مع أن لا يكون للمقطوع يد إلى الأبد، لعدم تحقّق الإمكانات الحديثة في أمثال زماننا في تلك الأزمنة، فلا تدلّ على مطلوبية هذه الهيئة من إجراء حدّ القطع لكي يستدلّ بها على إثبات حدّه.
مندفعة بمنع ذلك، فإنّ قوله عليه السّلام: «تركت رجله اليمنى يمشي عليها إلى الغائط و يده اليسرى يأكل بها و يستنجي بها» واضح الدلالة على أنّ قطع الرجل يوجب أن يفوّت عليه المشي عليها و قطع اليد يوجب فوت الأكل بها و الاستنجاء بها، و على أنّ إجراء حدّ القطع يوجب فيه هيئة أنّه لا يكون له يد أو رجل.
و في معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان علي عليه السّلام لا يزيد على قطع اليد و الرجل و يقول: إني لأستحيي من ربّي أن أدعه ليس له ما يستنجي به أو يتطهر به. الحديث [١].
فإنّها واضحة الدلالة على أنّ إجراء حدّ القطع عبارة أخرى عن تركه بحيث ليس له ما يستنجي به أو يتطهر به، و على أنّ إجراءه عبارة أخرى عن إحداث
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥ من أبواب حدّ السرقة الحديث ٢ ج ١٨ ص ٤٩٢، و في الباب أخبار كثيرة معتبرة فراجعها.