کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٧٢ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
يوصي، و لا محالة فمحدودة وصيّة الإنسان إنما هي حقوقه الشرعية الثابتة له في حياته ليعمل على ما أراد بعد وفاته. فإذا كان من حقّه أن يعطي عضواً له إنساناً آخر لينتفع بترقيعه فهكذا له أن يوصي بذلك، و يجب العمل بوصيته كما أوصى.
بل إنّ متعلّق الوصية يجوز أن يكون عضوا له تتوقّف عليه حياته كالقلب و نسائج المخّ بأن يوصي بأنّه إذا تمّت حياته و مات يؤخذ قبله و يرقّع به إنسان آخر مريض ليديم الحياة. فإذا أوصى به فالعمل به واجب.
و ذلك أنّ الجهة المانعة عن الاذن في أخذ مثله- أعني كونه إذنا في قتل نفسه- منتفية بعد وفاته، فلا بأس بالوصية به أيضا، و إذا أوصى به يجب العمل به كما أوصى.
أما إذا لم يوص به فليس لأوليائه الإذن بأخذ شيء من أعضائه، و ذلك أنّ عموم أدلّة ثبوت الحرمة له كما إذا كان حيا يقتضي أن لا يجوز لأحد أن يتعرض لشيء من أعضائه على حذو عدم جوازه في زمن حياته، و من الواضح أنّ أولياءه و الأجانب في ذلك سواء.
و ما قد يمكن أن يتوهم من دلالة أدلّة ولاية الأولياء على أنّ لهم ذلك فهو ممنوع جدّا.
و ذلك أنّ غاية تقريب له هو أن يقال: إنه قد عبّر عمّن يلي أمر الميت في الآيات و الأخبار بالولي، و الولاية هي الرعاية و القيمومة، كما يرى في ولاية الأب على أولاده، فالولي يتصدّى أمر المولى عليه و يعمل ما رآه مصلحة له، فإذا رأى ولي الميت أن يضع بعض أعضاء الميت باختيار طبيب ليستفيد به في ترقيع مريض محتاج كان مقتضى الولاية جوازه.
و نحن نذكر أنموذجا من الآيات و نماذج من الأخبار التي عبّرت بالولاية:
فمن الآيات المعبّرة بالولاية قوله تعالى في سورة الأحزاب (النَّبِيُّ أَوْلى