کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٢٦ - خلاصة البحث
و الحقّ أنّ للاستصناع أقساما ثلاثة: (فتارة) يكون في قالب التمليك و التملّك الجزميين من دون حالة منتظرة (و اخرى) في قالب عقد و قرار جزمي بينهما على أن يصنعه الصانع و يبيعه بعد الصنعة من المستصنع (و ثالثة) في قالب مواعدة غير جزمية بأن يقول: اصنع لي كذا لعلّي أشتريه منك، أو يقول الصانع استخبرني بعد شهر- مثلا- لعلّي كنت قد صنعت ما تريد فأبيعه منك.
فالقسم الأوّل: ينطبق عليه مفهوم البيع
فلا محالة يشترط فيه جميع شرائط صحّة البيع سواء كانت شروط العقد أو العوضين أو المتعاقدين.
فلو كان المبيع المستصنع أمرا جزئيا مثل استصناع سفينة شخصية قد صنع بعضها فمآله الى بيع أمر موجود يشترط فيه ضمّ أجزاء أُخر إليه، و هو بيع صحيح إذا كانت الخصوصيات معلومة كأن اشتَرَط تتميم صنعها بمادّة مضبوطة معلومة الأوصاف.
كما أنّه لو كان أمرا كلّيا فلا محالة يكون مصداق بيع السلم- على المشهور- فيشترط فيه جميع الشرائط اللازمة في ذاك البيع.
و حينئذ فمن هذه الشرائط قبض الثمن قبل التفرق عن مجلس العقد، فقد قالت به الإمامية إلّا القليل منهم، و هو قول أبي حنيفة و الشافعي و أحمد، و فصل فيه مالك.
و يمكن الاستدلال له بأخذه في مفهوم السلف و السلم و بقوله صلّى اللَّه عليه و آله «لا يباع الدين بالدين» و بأنّه صلّى اللَّه عليه و آله نهى عن بيع الكالىء بالكالىء.
لكن التحقيق أنّه و إن لم يصدق عنوان السّلم إلّا إذا اعطي الثمن قبل التفرّق إلّا أنّه لا يوجب بطلان هذا الشقّ بعد صدق عنوان البيع عليه و إطلاق قوله تعالى (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ).
كما أنّ الظاهر من قوله «لا يباع الدين بالدين» أنّ موضوعه ما كان دينا