کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٧٠ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
و في موثّقة إسحاق بن جرير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له:
الرجل يفجر بالمرأة ثمّ يبدو له في تزويجها هل يحلّ له ذلك؟ قال: نعم، إذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدّتها من ماء الفجور فله أن يتزوّجها [١].
فهذه الأخبار كغيرها ممّا يقف عليه المتتبّع تدلّ دلالة واضحة على أنّ المحظور من اختلاط الأنساب هو اختلاط المياه و الجماع مع المرأة قبل استبراء رحمها من ماء الغير، و العدّة طريق إلى حصول هذا الاستبراء، و بعد ما صار الرحم و المبيض أو البيضة مثلًا عضواً للإنسان المنقول إليه مغتذياً بدمه و تحت تربية نفسه فلا محالة يكون المنيّ أو البييضة المتكوّنة منهما من آثاره و ماء له، فلا يتصوّر فيه إشكال، و لا يكون فيه اختلاط المياه و لا اختلاط الأنساب.
و منه تعرف أنه لا حجّة على ما قرّره مجمع الفقه الإسلامي في مؤتمره السادس تحت الرقم ٨ بهذه العبارة: «بما أنّ الخصية و المبيض يستمرّان في حمل و إفراز الصفات الوراثية (الشفرة الوراثية) للمنقول منه حتى بعد زرعهما في متلقّ جديد فإنّ زرعهما محرّم شرعاً».
فإنّه مضافاً الى عدم الدليل على حرمة حمل الصفات الوراثية التي للغير كما عرفت، يقال عليه: إنّه لو كان استعمال بعض الأدوية أو الأغذية موجباً لحدوث مثل هذه الصفات و انقلاب الإنسان المستعمل لها عمّا كانت عليها من الصفات فهل يكون استعماله لها محرّماً شرعاً؟.
الثالثة: إذا كان المنقول منه ميتاً فهل يجوز أخذ عضو منه للترقيع؟ و ما هو الشرط فيه؟
الذي ينبغي أن يقال هو أنّ لجسد الإنسان الميت أيضاً حرمة و تكريماً كما كانت له حرمة زمن حياته، فقد وردت أخبار مستفيضة معتبرة بأنّ حرمة
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٤ من أبواب العدد الحديث ١ ج ١٥ ص ٤٧٦.