کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٤١ - أدلّة القول بعدم الجواز
فالحاصل أنّ الصحيحة و إن أمكن تخصيصها بخصوص زمان أئمّة الجور الّا أنّه خلاف إطلاقها، و محتاج إلى دليل على التقييد، و الّا فإطلاقها بنفسه يكون محكّما و حاكما بنفي المشروعية عن الجهاد و لو في زمن الدولة العادلة القائمة في زمن الغيبة و قبل ظهور أمرهم عليهم السلام.
٣- و منها: ما رواه في كامل الزيارات عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأصم عن جدّه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث قد حكم فيه بأفضلية الحج من الصدقة- «قلت: فالجهاد قال: الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض في وقت الجهاد، و لا جهاد الّا مع الامام» [١].
بيان الدلالة أنّه قد نفي بالصراحة عنوان الجهاد و حكم بانتفائه و عدم تحققه إذا لم يكن مع الامام، فالقتال للكفار إذا لم يكن مع الامام فهو ليس بجهاد، و مجرّد نفي تحقق حقيقة الجهاد مع غير الامام و ان كان غير ملازم لحرمة القتال مع غير الامام، فلعلّه كان حينئذ جائزا بل راجحا، الّا أن دعوى ظهوره عرفا في نفي المشروعية عن القتال مع غير الامام غير بعيدة.
كما أنّ الظاهر أنّ لفظ «الامام» ظاهر في الإمام المعصوم عليه السلام، سواء جيء به مطلقا- كما هنا- أم قيّد بوصف العدالة.
و يشهد له ما ورد في الاخبار الكثيرة في شأن الأئمة و الإمامة:
بمثل «إنّ الامام هو المنتجب المرتضى، و الهادي المنتجى، و القائم المرتجى، اصطفاه اللَّه بذلك، و اصطنعه على عينه في الذرّ حين ذرأه» [٢].
و بمثل «الامام المطهر من الذنوب، و المبرّإ من العيوب» [٣].
[١] الوسائل: الباب ٤٢ من وجوب الحج، الحديث ١٧.
[٢] أصول الكافي: باب نادر جامع في فصل الامام و صفاته، الحديث ١ و ٢، ج ١ ص ٢٠٠ و ٢٠٤.
[٣] أصول الكافي: باب نادر جامع في فصل الامام و صفاته، الحديث ١ و ٢، ج ١ ص ٢٠٠ و ٢٠٤.