کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤٠٥ - تبيّن مقتضى الأدلّة
لرفعها، بل حيث إنّ الغاية من إيجاب القتال أو غاية القتال الواجب أن لا تكون فتنة، فكما أنّه إذا كانت هنا فتنة فالقتال واجب حتى ترتفع و تنعدم، فهكذا إذا كان هنا شخص أو جماعة بصدد الفتنة فالقتال لازم لدفعها.
و حينئذ فإذا كانت الفتنة لا ترتفع أو لا تندفع إلّا بقتال شخص و قتله فلا محالة يجوز بل يجب قتاله و قتله؛ و بما أنّ الفتنة مساوقة للفساد الواسع الذي نعبّر عنه بالفساد في الأَرض، فقتال المفسد في الأَرض و قتله واجب لكي يرتفع الفساد أو يندفع.
نعم إذا رفع اليد بنفسه عن الفساد فقد تحقّقت الغاية، و لا يجب بعده القتال، و هكذا إذا أوجب قتاله أن ينتهي عن الفساد فلا يجوز بعد ذلك قتله و قتاله، فالآية و إن دلّت على جواز قتل المفسد، إلّا أنّه ليس من قبيل الحدّ عليه، بل من باب الصدّ عن المنكر و النهي عنه، فلا يجوز ارتكابه إلّا إذا توقف رفع الفساد و الفتنة أو دفعهما عليه.
هذا غاية التقريب لدلالة الآية على وجوب قتل المفسد.
و الإنصاف أنّ دلالة الآية على وجوب القتال إلى أن لا تكون فتنة واضحة، و مآلها إلى إيجاب قتل من كان منشأ لهذه الفتنة إذا كان وجوده مبدأ لها، لا بمعنى انحصار طريق قلع أصل الفتنة في قتله، بل فيما كان قتله حاسما لها من أصلها، و إن كان هنا طريق آخر أيضا، فدلالة الآية على جواز قتل منشأ الفتنة ممّا لا ينبغي الريب فيه.
إلّا أنّ الكلام هنا من جهتين:
إحداهما أنّه قد وردت السنة بأنّ المراد بالفتنة هو الشرك باللَّه و فسرها مجمع البيان أيضا به في ذيل قوله تعالى (وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) [١] قال:
[١] البقرة: ١٩١.