کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٩٤ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
طلب حصول الفصل بينه و بين صاحبه حتى يحرم النفع العائد منه إليه و يكون عبرة لغيره من خلق اللَّه، و هو لا يلازم بوجه انتفاء ذاك الاختصاص، و قد عرفت أنّ مقتضى القواعد ثبوته و بقاؤه.
و عليه فأمر عضوه المقطوع حدّا إليه يضعه تحت اختيار من أحبّ كيف أحبّ، و ليس لأحد أن يتعرّض للتصرّف فيه بلا حصول على إذنه، كما هو مقتضى العمومات، و اللَّه العالم.
الثانية عشر: أنّ الذي يظهر من المنقول عن العالمين بطبيعة الإنسان أنّه ما دام الإنسان حيّا تنتشر من مخّه و من قلبه أمواج خاصّة هي أمارات حياته
، و إذا انقطعت هذه الأمواج من ناحية المخ و القلب- بالمرّة- فهو ميّت قطعا، إلّا أنه يمكن تحريك قلبه و جهازه التنفسي لمدّة ما فتدوم حياته النباتية بواسطة هذه الأداة الخارجية بحيث لو انقطعت عنه وقف قلبه و جهازه.
و حينئذ فيسأل و يقال: إذا مات مخّ الإنسان بالمرّة و لا يرجى و لا يحتمل رجوعه و كان ميّتا بحسب العلوم الطبيعية إلّا أنه حرّك قلبه و جهازه التنفسي بوسيلة أدوات صناعية فهل يجوز قطع عينه أو كليته للانتفاع به في الترقيع أم لا؟
أقول: لا بدّ و أن يفرض السؤال في ما إذا كان الحصول على إذن هذا الميت بقطع عضوه مفروضا و تمحّض السؤال عن جواز قطعه في هذه الحال لاختصاص الاذن بما بعد الحياة فيرجع السؤال إلى أنّه بم يتحقق الموت فنقول:
إنه لا ريب في أنّه ليس للشارع في مفهوم الموت و الحياة اصطلاح خاصّ، بل الموت عنده أيضا هو نفس مفهومه العرفي، و الظاهر أنّ ملاك الحياة الحيوانية إنما هو حركة القلب و فعاليته الموجبة لحركات النبض و دوران الدم، فما لم يتوقّف القلب عن الحركة فالإنسان أو الحيوان حيّ و إن عرض له حالة الإغماء المحض.