کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٨٩ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
و صدق عليه أو عليهم عنوان المفسد في الأَرض فهل مجرّد صدق عنوان المفسد في الأَرض يكفي لأن يحكم عليه و عليهم بالقتل، و إن تجرّدوا عن السلاح، بل و إن لم يكن همّهم القيام في وجه الدولة الإسلامية، بل كان غاية همّهم جمع المال و تحصيله مثلا؟
و هنا أيضا لا بأس بالبحث أوّلا عن كلمات أصحابنا الأخيار ممن يظهر منه أنّ الإفساد في الأَرض بمجرّده كاف لإجراء حدّ المحارب أو حكم القتل على فاعله، و ثانيا عن مقتضى الأدلة الواردة في هذا المضمار من آيات الكتاب و الاخبار المأثورة عن المعصومين عليهم السّلام.
فنقول: إنّه
يظهر من كلمات بعض الأصحاب قتل المفسد في الأَرض، و قد عثرنا على هذا في مسائل أربع
و لعل المتتبع يظفر بموارد أُخر:
المسألة الاولى في من اعتاد قتل الرقيق و العبيد:
فممّن يظهر منه ذلك الفقيه المتقدم أبو الصلاح الحلبي في الكافي، حيث قال فيه ما نصّه: «فان قتل الحرّ المسلم عبدا أو أمة فعليه قيمة كلّ منهما. فإن كان معتادا لقتل الرقيق ضريّا عليه قتل؛ لفساده في الأَرض» [١].
أقول: الضريّ فعيل؛ من قولهم: ضرى الشيء بالشيء ضراوة: إذا اعتاده فلا يكاد يصبر عنه، و ضرى الكلب بالصيد ضراوة: تعوّد.
و عبارته قدّس سرّه كما ترى علّلت قتل الحرّ المعتاد لقتل الرقيق بالإفساد في الأَرض، و فيه دلالة على ما رمناه.
و ممّن يظهر منه السيد أبو المكارم ابن زهرة في الغنية، حيث قال في فصل الجنايات من الغنية ما لفظه: «و إذا قتل السيّد عبده بالغ السلطان في تأديبه و أغرمه قيمته و تصدّق بها؛ فإن كان معتادا لقتل الرقيق مصرّا عليه قتل؛
[١] الكافي: مسائل القصاص، ص ٣٨٤.