کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٥٢ - و بعد ذلك يقع الكلام في فروع
الدية،
و إنما يقع الكلام في موارد جوازه، و هي تتصوّر في صور ثلاث:
(الاولى) أن يكون مبنى الجواز وصية الميت به
فقد عرفت أنّها توجب جواز الإقدام عليه.
لكنّ الوصية ربما تكون بمجرّد الانتفاع بجسده في تلك التعاليم من دون وصية بكونه مجّانا أو مع التصريح بعدم المجانية. و حينئذ فأدلة الديات و الأرش محكّمة، ضرورة أنّ الدية و الأرش بمنزلة التقويم للجرح أو القطع الوارد على البدن، و كما أنّ الاذن في التصرّف في الأموال لا ينافي أن يكون المتصرّف ضامنا للمال، فهكذا هنا، فالوصية موجبة لجواز العمل، و أدلّة الديات موجبة للدية أو الأرش.
و أمّا إذا كانت الوصية بأن يجعل الجسد بيد المجامع العلمية مجّانا فالظاهر سقوط الدية و الأرش، و ذلك لما عرفت أنّ الدية و الأرش عوض عن الجرح و القطع الواردين على الميت، و الوصية إدامة للحقّ الثابت للإنسان في زمن حياته إلى ما بعد وفاته. و من المعلوم أنّ كلّ أحد أولى بنفسه من غيره، فإذا أذن- بالوصية- في التصرّف المجّاني في جسده فقد أسقط العوض المقرّر له، و لا محالة لا تثبت دية حتى يتعلّق بها حقّ ورثته.
فلا يقال إنّ الدية متعلّق حقّ الوارث و ليس له أن يتصرّف فيها.
فإنّه إنّما كان لهذا المقال مجال إذا ثبتت دية و أراد الشخص أن يوصي بديته المأخوذة، و أمّا إذا أوصى بالمجّانية فقد سدّ باب تعلّق الدية و حصولها، كما لا يخفى.
(الثانية) أن يكون منشأ الجواز التزاحم و الابتلاء بواجب أهمّ
كتوقف حفظ حياة الأحياء عليه، فمن الواضح أنّ الاضطرار إنما يرفع المنع التكليفي و لا ينافيه تعلّق الدية التي قد عرفت أنّها عوض مالي عن الجرح أو القطع الوارد عليه.