کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٥ - الثالث إنّ هنا أدلّة كثيرة تدلّ على أنّ لإمام المسلمين - الذي قوام الحكومة الإسلامية و غيرها به كما عرفت - ولاية على الأمة
عالما، أئمة من اللّه يهدون بالحق و به يعدلون، حجج اللّه و دعاته و رعاته في خلقه- إلى أن قال:- فاذا انقضت مدّة والده. فمضى و صار أمر اللّه إليه من بعده و قلّده دينه و جعله الحجة على عباده و قيّمة في بلاده. و جعله حجّة على أهل عالمه و ضياء لأهل دينه و القيّم على عباده. الحديث [١].
فإنه عليه السّلام كما ترى قد وصف الإمام بأنه عليه السّلام راعي الخلق و قيّم من اللّه تعالى على عباده و هما عبارة أخرى عن تفويض أمور العباد الى الامام، و كونه وليّ أمرهم بالمعنى الذي مضى ذكره ذيل آية الولاية.
و منها صحيحة العيص بن القاسم قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: عليكم بتقوى اللّه وحده لا شريك له و انظروا لأنفسكم فواللّه إنّ الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي فإذا وجد رجلا هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه و يجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها. فأنتم أحقّ أن تختاروا لأنفسكم إن أتاكم آت منّا، فانظروا على أيّ شيء تخرجون. الحديث [٢].
فإنّ الحديث- كما يشهد به ذيله- قد ورد في من يخرج منهم على طواغيت ذلك الزمان، و لا محالة يكون بصدد إمامة الناس، ففي مثله استشهد لاعتبار الأعلمية فيه بمسألة الراعي الأعلم، و دلّ على أنّ إمام المسلمين بمنزلة راعيهم.
فكما أنّ إلى الراعي رعاية الأغنام و حفظها عمّا يهدّدها و تحصيل ما هو المناسب لحياتها و رعيها فهكذا إمام الأمة قيّم عليهم و وليّ أمرهم يختار لهم ما ينفعهم و يحفظهم عمّا يضرّ بهم.
[١] الكافي: باب نادر جامع في فضل الإمام الحديث ٢ ج ٢ ص ٢٠٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٣ من أبواب جهاد العدو الحديث ١ ج ١١ ص ٣٥. روضة الكافي: ج ٨ ص ٢٦٤ ح ٣٨١.