کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٧٤ - أقسام البطاقات
المُصدر مبنيّ على صحّة العقد المشتمل على الشرط الفاسد، فتأمّل.
الخامس: إذا راجع معتمد البطاقة المُصدر و أخذ الثمن ثمّ امتنع حامل البطاقة من دفعه الى المصدر فحينئذ لا يعود المُصدر الى معتمد البطاقة لاسترجاع الثمن منه
و ذلك أنّ المُصدر كان محالا عليه كما عرفت، فإمّا برئت ذمّة المحيل بمجرّد الحوالة عن الثمن و اشتغلت به ذمّة المُصدر للبائع المعتمد للبطاقة كما هو المشهور بين الفريقين في حكم الحوالة و إمّا أنّه وجب على المُصدر أداء ما قبل حوالته كما هو المحتمل قويا.
و كيفما كان فإذا أدّى إلى المحتال فقد أدّى إليه حقّه عوضا عن المحيل و صار ما أخذه المحتال ملكا له و صارت ذمّة المحيل بمجرّد الحوالة أو بأداء المُصدر مشغولة بمثل ما أدّاه للمُصدر، فحقّ المُصدر قد انتقل إلى ذمّة المحيل و لا وجه لرجوعه الى المحتال إذا امتنع حامل البطاقة المحيل عن أداء حقّه إليه.
نعم لو اشترط في ضمن عقد الحوالة أو في ضمن عقد آخر على البائع المعتمد للبطاقة أن يرجع إليه لو امتنع الحامل عن دفع ما عليه كان الشرط ماضيا بمقتضى عموم «المسلمون أو المؤمنون عند شروطهم».
و قد يتوهّم بطلان هذا الشرط بتوهّم أنّه خلاف مقتضى عقد الحوالة، لما عرفت من أنّ مقتضاه براءة ذمّة معتمد البطاقة عن الاشتغال بشيء له.
لكنّه توهّم فاسد، فإنّ مقتضى ما ذكر إنما هو أنّ عقد الحوالة لا يقتضي إلّا براءة ذمّة معتمدها و عدم اشتغالها بشيء من ناحية الحوالة، و هو لا ينافي تكليفه بالأداء إذا وجد له سبب آخر، و الاشتراط هو ذاك السبب.
السادس: إذا راجع التاجر المعتمد على البطاقة البنك الواسطة و أخذ منه ثمن ما باعه ثمّ امتنع المُصدر من دفعه إلى البنك فلا يجوز للبنك أيضا الرجوع إلى التاجر و لا إلى الحامل
و ذلك أنّ البنك إنما أدّى ما وجب على المُصدر أداؤه، نيابة عنه بإذنه و رضاه، فصارت ذمّة المُصدر مشغولة بمثل ما دفعه له