کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٣٦ - أدلّة القول بعدم الجواز
أدلّة القول بعدم الجواز
فنقول: إنّ هنا أخبارا خاصّة استدلّ أو يمكن ان يستدلّ بها على عدم جواز الجهاد الابتدائي إلّا بالإذن الخاصّ من المعصوم عليه السلام، و لم يؤذن عاما للفقيه أو للعدول من المسلمين في زمان الغيبة ان يقدموا على جهاد الكفّار، اللّهمّ إلّا على وجه الدفاع.
فمن هذه الاخبار:
١- خبر بشير الدهّان- المروي في الكافي بسندين و في التهذيب بإسناده الثاني- عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له: «إنّي رأيت في المنام أنّي قلت لك: إنّ القتال مع غير الامام المفترض طاعته حرام مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير، فقلت لي: نعم هو كذلك. فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام: هو كذلك هو كذلك» [١].
و دلالته على ان الجهاد و القتال مع غير الامام المفترض طاعته حرام صريحة، و الامام المفترض الطاعة هو الامام المعصوم عليه السلام و لو بشهادة أخبار كثيرة فيها المعتبرة، فالجهاد مع غير الامام المعصوم عليه السلام حرام، و الخبر عام لجميع الأزمنة و لكل من ليس بالإمام المعصوم، فالقتال في زمان غيبة الإمام المعصوم عليه السلام حتّى مع الفقيه العادل القائد للدولة الإسلامية فضلا عن عدول المؤمنين حرام.
و لا يمكن ان يقال: إنّ تأسيس الدولة الإسلامية في زمن الغيبة إذا كان مشروعا، فلا محالة يكون لها قائد و إمام، و لا محالة يكون طاعته فيما يتعلّق بأمر
[١] الوسائل: الباب ١٢ من جهاد العدوّ، الحديث الأوّل. (الكافي: كتاب الجهاد، ج ٥، ص ٢٣ و ٢٧، التهذيب: باب من يجب معه الجهاد، ح ٢، ج ٦، ص ١٣٤).