کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٢٨ - إنّ شقّ جسد الميّت و خرقه و تقطيع أعضائه يمكن أن يتضمّن عناوين ثلاثة ربما يوجب كلّ منها حرمته
و بالجملة: فلا ريب في إرادة ما لا يحلّ انتهاكه من الحرمة هنا.
قال في المصباح المنير: الحرمة- بالضمّ- اسم من الاحترام مثل الفرقة من الافتراق».
و في أقرب الموارد و المنجد و النهاية الأثيرية: الحرمة ما لا يحلّ انتهاكه.
فإذا أريد بالحرمة الاحترام فلا محالة يكون مرجع الضمير الذي أضيفت الحرمة إليه هو الميت، و تكون العبارة كأنّه قال: حرمة الميت ميتا كحرمته و هو حيّ، فيدلّ على أنّ جميع الحقوق التي جعلها الشارع للإنسان زمن حياته و كانت لازمة الرعاية في حقّه فهي ثابتة له بعد ما مات.
و من المعلوم أنّ من حقوق الحيّ أن لا يتعرّض له في جسده بقطع و لا خرق و لا خدش بل و لا حلق شعر، و يكون جميع ذلك تحت اختياره، و يكون التجاوز على كلّ منها هتكا لحرمته موجبا للقصاص و الدية، تكريما له و رعاية لحرمته، فهكذا الأمر بعد وفاته بالنسبة لأصل ثبوت الحقّ و الاحترام له مع غضّ العين عن حدّ هذه الحرمة.
و ما ذكرناه من أنّ تحريم الأذى على الحيّ- في قالب أي عمل كان- إنما هو من باب رعاية حقّه مضافا إلى وضوحه بنفسه مستفاد من أخبار كثيرة:
منها: صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام «في حديث» قال: إنّ عندنا الجامعة، قلت: و ما الجامعة؟ قال: صحيفة فيها كلّ حلال و حرام و كلّ شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش، و ضرب بيده إليّ فقال:
أ تأذن يا أبا محمّد؟ قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت. فغمزني بيده و قال: حتى أرش هذا [١].
فإنّ إقدامه عليه السّلام على الاستئذان منه في مثل ذلك الغمز الخفيف فيه
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٨ من أبواب ديات الأعضاء الحديث ١ ج ١٩ ص ٢٧١.