کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٩٩ - تبيّن مقتضى الأدلّة
الشكّ في تشريع القتل للمفسد في الأَرض يكون هو المرجع، و مع الغضّ عنه فاستصحاب حرمة قتله قبل صيرورته مفسدا أيضا يقتضي بقاء حرمته.
و بالجملة مقتضى الأصل اللّفظي و العملي هو الحرمة، و المصير إلى الجواز أو الوجوب يحتاج إلى دليل خاصّ.
و حينئذ نقول: إنّه يمكن الاستدلال على الجواز- بالمعنى الأعمّ- بالأدلة الثلاثة؛ أعني الإجماع و الكتاب و السنّة:
أمّا الإجماع
فبما مرّ في كلام السيّد أبي المكارم ابن زهرة؛ فإنّه قدّس سرّه بعد حكمه بتعيّن قتل معتاد قتل الرقيق و أهل الذمّة، و ذكر فروع أُخر قال:
«بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك كلّه»، هذا.
و أنت خبير أوّلا بأنّ المذكور في كلامه هو اللاخلاف، و هو أعمّ من الإجماع، إذ هو يجتمع مع عدم تعرّض عدّة من الفقهاء لأصل المسألة، و يحتمل أنّهم لو تعرّضوها لما أفتوا بجواز قتله.
و ثانيا بأنّ هذا الإجماع- على فرضه- محتمل المدرك، فلعلّ المجمعين استندوا إلى بعض ما يأتي من الكتاب و السنّة، فلا يكشف عن رأي المعصوم عليه السّلام و لا عن دليل آخر أزيد ممّا يأتي من الآيات و الروايات، فلا قيمة له في الاستدلال.
و أمّا الكتاب فيمكن أن يستدلّ له بآيات:
منها قوله تعالى (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) [١].
بيان الدلالة أنّه لا ريب عند العقلاء أنّ قتل الناس جميعهم من أقبح
[١] سورة المائدة: الآية ٣٢.