کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٢ - الثالث إنّ هنا أدلّة كثيرة تدلّ على أنّ لإمام المسلمين - الذي قوام الحكومة الإسلامية و غيرها به كما عرفت - ولاية على الأمة
إدارة أمر الناس جميعا، و جعل له اختيارات واسعة، و عنه تنشأ تشكيلات الحكومة و نظامها. فتشكيلات الحكومة و نظامها ناشئة عن إرادته و استصوابه و اختياره، لا أنّ حدود اختياره ناش عن تشكيلات و نظام هو أيضا جزء منه، فعنه النظام لا أنه عن النظام، بالعكس من غيرها من الحكومات المتداولة الديموقراطية و إثبات هذه الاختيارات الواسعة بعهدة من يلي.
الثالث: إنّ هنا أدلّة كثيرة تدلّ على أنّ لإمام المسلمين- الذي قوام الحكومة الإسلامية و غيرها به كما عرفت- ولاية على الأمة
و أنّه وليّهم و القيّم عليهم، و نذكر منها نموذجا من الآيات و الروايات:
فمنها قوله تعالى (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ) [١]. فالآية كما ترى قد جعلت للرسول و الذين آمنوا- المفسّر بأئمة الأمة- ولاية و قيمومة على المسلمين، فإنّ الولاية و ان فسّرت بمعان متعدّدة كالمحبّة و النصرة و غيرهما إلّا أنّ حقيقة معناها و الشائع في المراد بها هو تولّى أمر الشيء و القيام به.
ففي المصباح المنير: «و الوليّ فعيل بمعنى فاعل، من وليه إذا قام به، و منه (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) و الجمع أولياء. قال ابن فارس: و كلّ من ولي أمر أحد فهو وليّه انتهى».
و في نهاية ابن الأثير: في أسماء اللّه تعالى الولي: هو الناصر، و قيل: المتولّي لأمور الخلائق القائم بها. و كلّ من ولي أمرا أو قام به فهو مولاه و وليّه.
و في مفردات الراغب: و الولاية النصرة، و الولاية تولّي الأمر، و قيل:
الولاية و الولاية (بالفتح و الكسر) نحو الدلالة و الدلالة و حقيقته تولّي الأمر، انتهى.
[١] المائدة: ٥٥.