کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٢٢ - إنّ البحث يقع في جهات
أئمة أهل بيت الوحي عليهم السّلام تدلّ على أنّ المعاقدة على اشتراء متاع لا تصحّ شرعا إلّا إذا كان كلّ من متعاقديها بخيار من أمرهما، فكان صاحب المتاع بعد الحصول على المتاع مختارا في أن يبيعه من معاقده و أن لا يبيعه، و كان صاحب الثمن و طالب المتاع مختارا في أن يشتري المتاع منه و أن لا يشتريه.
فإيقاع عقد يكون في مقتضاه تعهّد جزميّ من كلّ منهما بالصنع و عرض المتاع للبيع من جانب و بالاشتراء بعد العرض من جانب آخر خلاف هذه الأخبار و محكوم بالفساد و البطلان.
و إليك نماذج من هذه الأخبار:
ففي صحيحة معاوية بن عمّار التي قد رواها ثقة الإسلام الكليني في الكافي و الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه و شيخ الطائفة في التهذيب قال: قلت لأَبي عبد اللَّه عليه السّلام: الرجل يجيئني يطلب المتاع الحرير و ليس عندي منه شيء فيقاولني و أُقاوله في الربح و الأجل حتى نجتمع على شيء، ثمّ أذهب فأشتري له الحرير فأدعوه إليه، فقال: أ رأيت إن وجد بيعا هو أحبّ إليه ممّا عندك أ يستطيع أن ينصرف إليه و يدعك؟ أو وجدت أنت ذلك أ تستطيع أن تنصرف عنه و تدعه؟ قلت: نعم، قال: لا بأس [١].
و في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام:
الرجل يجيئني يطلب المتاع فأُقاوله على الربح، ثم أشتريه فأبيعه منه، فقال:
أ ليس إن شاء أخذ و إن شاء ترك؟ قلت: بلى، قال: فلا بأس، قلت: فإنّ من عندنا يفسده قال: و لم؟ قلت: قد باع ما ليس عنده، قال: فما يقول في السلم قد باع صاحبه ما ليس عنده؟ قلت: بلى، قال: فإنما صلح من أجل أنّهم يسمّونه
[١] الكافي: ج ٥ ص ٢٠٠ ح ٥، التهذيب: ج ٧ ص ٥٠ ح ٢١٩، الفقيه: ج ٣ ص ١٧٩ ح ٢٩، وسائل الشيعة: الباب ٨ من أبواب أحكام العقود الحديث ٧ ج ١٢ ص ٣٧٧.