کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٢٣ - إنّ البحث يقع في جهات
سلما؟! إنّ أبي كان يقول: لا بأس ببيع كلّ متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه [١].
إلى غير ذلك من روايات كثيرة معتبرة الإسناد واضحة الدلالة.
فإنّ تعليق الحكم بصحة المعاملة و تفريعه على كون كلّ من البائع و المشتري مختارا في العمل بما تقاولا عليه و تركه- في الصحيحة الاولى- و على كون المشتري مختارا في الأخذ و الترك- في الثانية- فيه دلالة واضحة على أنّه لو كان كلاهما أو واحد منهما ملزما بالعمل بما قاوله و تعاقد صاحبه فالعقد بينهما باطل، و هو خلاف ما استفدناه من عموم قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ». فلا بدّ من تخصيص هذا العموم بناء على صحّة تخصيص الكتاب بالخبر المعتبر السند.
قلت: إنّ هذا الذي ذكرت و إن أمكن سبق الذهن إليه بدوا إلّا أنّ ملاحظة عدّة اخرى من هذه الأخبار تهدي إلى أنّ المقصود الأصيل من سؤال وجود الخيرة المذكورة هو الاطمئنان على عدم تحقّق إنشاء البيع بينهما الذي لازمه عرفا و شرعا سلب هذه الخيرة عنهما.
فمرادهم عليهم السّلام أنّه إن لم ينشأ عقد البيع بينهما و أُخّر إنشاؤه إلى ما بعد أن يشتريه فالمقاولة و القرار لا بأس بها، و إلّا فهو بيع باطل لأنّه من قبيل بيع ما ليس يملكه.
ففي صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل أمر رجلا يشتري له متاعا فيشتريه منه قال: لا بأس بذلك انما البيع بعد ما يشتريه [٢].
فإنّ مورد كلام الامام عليه السّلام- و لعلّه مورد السؤال أيضا- و إن صرّح
[١] الكافي: ج ٥ ص ٢٠٠ ح ٤، وسائل الشيعة: الباب ٧ من أبواب أحكام العقود الحديث ٣ ج ١٢ ص ٣٧٤.
[٢] التهذيب: ج ٧ ص ٥٠ ح ٢١٨، وسائل الشيعة: الباب ٨ من أبواب أحكام العقود الحديث ٦ ج ١٢ ص ٣٧٦.