کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٠٣ - إنّ البحث يقع في جهات
و نقتصر في ذكر أقوال العلماء بهذا المقدار، فإنّ العمدة عندنا هو اتّباع ما قام عليه الدليل المعتبر، و نحن و هم في ذلك على مستوى واحد، و إن كان لهم الفضل علينا لسبقهم و كونهم شيوخا لنا.
فنقول:
إنّ البحث يقع في جهات:
الجهة الأولى [اتساع نطاق الاستصناع و شيوعه و تعارف الإقدام عليه في عصرنا]
انّ الاستصناع و إن كان في الزمن السابق منحصرا في مثل استصناع الخفّ و الكوز و القلنسوة لعدم اتّساع يد الصنعة آنذاك إلّا أنّه في أمثال زماننا قد اتّسع نطاقه، و شاع و تعارف الإقدام عليه في استصناع آلاف بل ملايين من الأواني المتنوّعة و المفروشات و السجاد و غير ذلك يستصنعها التجار الكبار و الشركات الواسعة من ذوي مكامن و مصانع كثيرة الاتّساع، و عليه بناء التجارات و الاستيرادات في أقطار العالم.
نعم كما يتحقّق في هذا المصداق الكثير العدد هكذا يتحقّق في قالب الوصية بصنع سفينة عظيمة حربية، فهي سفينة واحدة كما كانت هناك قلنسوة واحدة، و هكذا قد يتحقّق كما كان في سالف الزمان يتحقّق في استصناع خفّ و حذاء واحد يصنع بأيدي صانعه.
الجهة الثانية: هل الاستصناع عقد و معاملة برأسه
- بمعنى أنّه كما أنّ البيع معاملة في مقابل الإجارة، و كلاهما معاملتان في مقابل المزارعة و المضاربة، و جميعها معاملات و عقود خاصّة في مقابل الهبة و النكاح، و كلّ منها لها عنوانها الخاصّ بها، فهكذا هل عقد الاستصناع عقد و معاملة في قبال كلّ من هذه العقود و المعاملات-؟
ظاهر كلمات بعض الفضلاء من المعاصرين ذلك، كما أنّ لازم قول أبي حنيفة «بأنّه سلم» أنّه من أقسام البيع، و هو صريح عبارة الشيباني في كتاب الإجارات حيث عدّه من أقسام البيع و جعله «بيع عين شرط فيه العمل» و هو الظاهر من ذكره له في كتاب البيوع.