کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٠٢ - كلمة في عقد الاستصناع
فهو سلم» في قول أبي حنيفة تعتبر فيه شرائط السلم من قبض رأس المال في المجلس، و لا خيار فيه لربّ السلم إذا أحضره المسلم إليه.
و هو عند أبي يوسف و محمّد رحمهما اللَّه تعالى استصناع على حاله، لأنّه بدون ذكر الأجل عقد جائز غير لازم، فبذكر الأجل فيه لا يصير لازما، كعقد الشركة و المضاربة، و هذا لأنّ ذكر الأجل تيسّر فيه و تأخير المطالبة فلا يتغيّر به العقد من جنس إلى جنس آخر.
و لو كان الاستصناع بذكر الأجل فيه يصير سلما لصار السلم بحذف الأجل منه استصناعا. و لو كان هذا سلما لكان سلما فاسدا، لأنّه شرط فيه صنعة صانع بعينه و ذلك مفسد للسلم.
و أبو حنيفة يقول: هذا مبيع دَين، و المبيع الدين لا يكون إلّا سلما، كما لو ذكر لفظة السلم [١] انتهى ما أردنا نقله.
و قال أيضا في كتاب الإجارات في باب كلّ الرجل يستصنع الشيء: قال رحمه اللَّه (يعني الشيباني): «اعلم بأنّ البيوع أنواع أربعة: بيع عين بثمن. و بيع دين في الذمّة بثمن، و هو السلم. و بيع عمل العين فيه تبع، و هو الاستئجار للصباغة و نحوها، فالمعقود عليه الوصف الذي يحدث في المحلّ بعمل العامل، و العين هو الصبغ بيع فيه. و بيع عين شرط فيه العمل، و هو الاستصناع فالمستصنع فيه مبيع عين» و لهذا يثبت فيه خيار الرؤية، و العمل مشروط فيه، و هذا لأنّ هذا النوع من العمل اختصّ باسم فلا بدّ من اختصاصه بمعنى يقتضيه ذلك الاسم، و الاستصناع استفعال من الصنع، فعرفنا أنّ العمل مشروط فيه [٢].
[١] المبسوط للسرخسي: كتاب البيوع ج ١٢ ص ١٣٩.
[٢] المبسوط للسرخسي: ج ١٥ ص ٨٤ و ٨٥.