کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٠١ - كلمة في عقد الاستصناع
ليس عند الإنسان.
ثمّ هذا في حكم بيع العين، و لو كان موجودا غير مملوك للعاقد لم يجز بيعه، فكذلك إذا كان معدوما بل أولى.
و لكنا نقول: نحن تركنا القياس لتعامل الناس في ذلك، فإنّهم تعاملوه من لدن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر، و تعامل الناس من غير نكير أصل من الأصول لقوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم:
ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللَّه حسن، و قال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم:
لا تجتمع أُمّتي على ضلالة.
و هو نظير دخول الحمام بأجر، فإنّه جائز لتعامل الناس و إن كان مقدار المكث فيه و ما يصبّ من الماء مجهولا، و كذلك شرب الماء من السقاء بفلس.
و في الحديث: أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم استصنع خاتما و استصنع المنبر. فإذا ثبت هذا يترك كلّ قياس في مقابلته [١].
و فيه أيضا: قال: «و إذا عمله الصانع فقبل أن يراه المستصنع باعه يجوز بيعه من غيره» لأنّ العقد لم يتعيّن في هذا بعد، و لكن إذا أحضره و رآه المستصنع فهو بالخيار لأنّه اشترى ما لم يره. و قال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه.
و عن أبي يوسف قال: إذا جاء به كما وصفه له فلا خيار للمستصنع استحسانا لدفع الضرر عن الصانع في إفساد أديمه و آلاته فربما لا يرغب غيره في شرائه على تلك الصفة [٢]. انتهى.
و فيه أيضا: قال: «فإن ضرب لذلك أجلا و كانت تلك الصناعة معروفة
[١] المبسوط للسرخسي: كتاب البيوع ج ١٢ ص ١٣٨.
[٢] المبسوط للسرخسي: كتاب البيوع ج ١٢ ص ١٣٩.