کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٦٢ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
(يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) الآية [١] إنّما هو خصوص من شهر سيفه لإخافة الناس كقطاع الطريق بالسلاح و أمثالهم، و لا يعمّ من يقوم بالسيف و السلاح في مقابل الدولة العادلة الإسلامية، ممّن لا يريدون الناس أصلا، و انما يريدون هدم أساس النظام الإسلاميّ، أو هو عامّ لكلا الفريقين، لو لم نقل باختصاصه بالفريق الثاني.
فلو قلنا باختصاصه بمن يشهر سيفه و سلاحه لإخافة الناس لاحتاج ثبوت حكم القتل على القائم بالسلاح في وجه الدولة إلى البحث عن حدود دلالة أدلّة البغاة، بخلاف ما إذا قلنا بعمومه له أو اختصاصه به، فإنّ الآية حينئذ حجّة واضحة على ثبوت حكم القتل عليهم بمقتضى قوله تعالى (أَنْ يُقَتَّلُوا).
ثانيهما: هل الأحكام المذكورة في الآية- بناء على العموم بل مطلقا- خاصّة بمن يقوم بالسلاح و يريد الإفساد في الأَرض؟ أم إنّ نفس الإفساد في الأَرض أيضا تمام الموضوع لترتب الأحكام المذكورة على المفسد؛ و إن شئت قلت: هل مجرّد الإفساد في الأَرض كاف لان يحكم على المفسد بالقتل؟ أم لا يقتضي به إلّا على من قام بالسلاح و أراد الفساد؟
فهذان الأمران هما المقصود الأصيل بالبحث هنا، و اما سائر الجهات المرتبطة بهما أو بالآية؛ مثل أنه هل الحاكم مخيّر في القضاء على المحارب بأيّ من الأمور الأربعة؟ أم إنّ كلّ واحد منها خاصّ بمورد خاصّ؟ و مثل أنّه هل المراد بقطع الأيدي و الأرجل من خلاف المذكور في الآية خصوص القطع المقصود في حدّ السارق أو لا؟ و غير ذلك فهو ليس مقصود هذه المقالة و موكول الى محلّ آخر.
و بعد ذلك نقول:
[١] المائدة: ٣٣.