کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤٠٦ - تبيّن مقتضى الأدلّة
و المراد بها في الآية الشرك باللَّه و رسوله؛ أي شركهم باللَّه و برسوله أعظم من القتل في الشهر الحرام [١] و قال- ذيل قوله تعالى في سورة البقرة- (وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ)-: أي شرك، عن ابن عبّاس و قتادة و مجاهد، و هو المرويّ عن الصادق عليه السّلام [٢].
و في صحيحة محمَّد بن مسلم المروية في روضة الكافي قال: قلت لأَبي جعفر عليه السّلام: قول اللَّه عزّ و جلّ (وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) فقال: لم يجيء تأويل هذه الآية بعد؛ إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله رخّص لهم لحاجته و حاجة أصحابه، فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم، لكنّهم يقتلون حتّى يوحّد اللَّه عزّ و جلّ، و حتّى لا يكون شرك [٣].
فقد سأل الراوي عن الآية المباركة، و الظاهر أن سؤاله معطوف إلى ما بعد حتّى و أنّ المراد به ماذا؟ و فسّره عليه السّلام بقوله: «حتّى يوحّد اللَّه عزّ و جلّ و حتّى لا يكون شرك»، و هو إمّا من قبيل اللّفّ و النشر المشوّشين، فالعبارة الثانية تفسير للأولى الواقعة في الآية، و لا محالة تكون الفتنة هي الشرك، و إمّا من قبيل التفسير بالمراد، و يؤول أيضا إلى أنّ الفتنة ما يضادّ التوحيد و هو الشرك، و كيف كان فليس المراد بالفتنة ما يساوق الفساد في الأَرض حتى يتمسّك بالآية لما نحن فيه، هذا.
بل يمكن استظهار ما في الصحيحة من نفس عبارة الآية:
بيانه: أنّ الآية لم تقتصر في مقام ذكر الغاية على مجرّد «أن لا تكون فتنة» بل قد عطف عليه قوله (يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) و الواو مفيدة للجمع،
[١] مجمع البيان: طبعة المكتبة الإسلامية، ج (١-٢)، ص ٦-٢٨٥.
[٢] مجمع البيان: ج (١-٢)، ص ٢٨٧.
[٣] الكافي: ج ٨، ص ٢٠١، ح ٢٤٣.