کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٢ - الاستيلاد غير واجب
عن العزل فقال: ذاك إلى الرجل [١].
و في موثّقة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لا بأس بالعزل عن المرأة الحرّة إن أحبّ صاحبها، و إن كرهت، ليس لها من الأمر شيء [٢].
إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة جدّا بل الصريحة في جواز العزل حتى مع عدم كلا القيدين، و هي قرينة قطعية على أنّ المراد بالكراهة في الصحيحة الاولى هو ما يجتمع مع جواز الفعل، و بقرينتها أيضا يحمل كل ظاهر آخر في الحرمة على الكراهة.
و بالجملة: فكلتا الطائفتين متّفقة المضمون دالّة على جواز العزل في الأمة مطلقا و في الحرّة في فرض رضا الزوجة أو الاشتراط عليها، و يكون مقتضاهما حينئذ جوازه حتى لو انجرّ إلى ترك الولد و عدم حصولهما عليه أصلا، ضرورة أنه لو كان الاستيلاد واجبا عليهما في الجملة لكان اللازم تقييد جواز العزل، فإطلاقه الواضح من هذه الجهة في كلتا الطائفتين دليل بيّن على عدم وجوب الاستيلاد فضلا عن الإكثار.
و منه تعرف أنّ الخلاف بين الأصحاب قدّس سرّه في جواز العزل في الحرّة مع عدم رضاها ليس مستلزما للخلاف في مسألتنا هذه، لما عرفت من أنّ كلّ الأخبار و الأصحاب متّفقون على جوازه في الأمة و في الحرّة مع رضاها أو الاشتراط في العقد عليها، و إطلاقه يقتضي جوازه حتى إذا انجرّ الى ترك الإيلاد رأسا هذا.
مضافا إلى أنّ لسان أخبار الحثّ على الإكثار لا يزيد على أكثر من الدلالة على أنه مرغوب فيه، لكونه سببا لمباهاته صلّى اللَّه عليه و آله على سائر الأمم و الأنبياء، و لثقل الأرض بالتسبيح، و أمثال ذلك ممّا لا يستفاد منه أكثر من
[١] وسائل الشيعة: الباب ٧٥ من أبواب مقدمات النكاح الحديث ١ و ٢ و ٤ ج ١٤ ص ١٠٥.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٧٥ من أبواب مقدمات النكاح الحديث ١ و ٢ و ٤ ج ١٤ ص ١٠٥.