کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٣٣ - المسألة ليست باجماعية
أقول: لعلّ وجه الاستظهار من عبارة المنتهى أنه بعد الفتوى بعدم جواز الجهاد إلّا بإذن الإمام العادل لم يذكر الخلاف إلّا عن أحمد، و لا يبعد أن يكون في محلّه. و أمّا الغنية فإنّه بعد ذكر شرائط وجوب الجهاد التي منها أمر الإمام العادل أو من ينصبه في الجهاد الابتدائي قال: «و متى اختلّ شرط من هذه الشروط سقط فرض الجهاد بلا خلاف أعلمه»، و هو كما ترى إنّما تعرّض لسقوط الوجوب و أنّه لم يعلم الخلاف فيه، و أمّا أن الجهاد مع الخلو من أمر الإمام غير جائز فالعبارة غير متعرضة له.
و لقد تركنا نقل عبارات جمع من الأصحاب من الّذين لم يتعرّضوا إلّا لوجوب الجهاد و شرائطه و عدوّا منها إذن الامام عليه السلام، منهم الصدوق في الهداية، و الشيخ علاء الدين الحلبي في إشارة السبق فراجع.
و امّا استظهار الإجماع من مجرّد اللاخلاف فهو محل كلام كما هو واضح للمتدبّر.
المسألة ليست باجماعية
هذه نبذة من كلمات أصحابنا الأخيار، و قد عرفت أنّ الظاهر من عبارات كثير من المتقدمين و المتأخرين اشتراط جواز الجهاد الابتدائي بإذن الإمام المعصوم عليه السلام و عدم جواز تصدّيه لأحد في زمان الغيبة، و أنّه ادعى عليه الإجماع في ظاهر التذكرة و صريح الإيضاح.
لكنّك بعد التأمّل في ما ذكرناه عن الشيخ المفيد في المقنعة، و أبي الصلاح الحلبي في الكافي، و سلار في المراسم، بل و في ما علقناه على مثل عبارة الشيخ الطوسي «قدّس سرّه» في النهاية، و القاضي ابن البرّاج في المهذب، تعلم أنّ دعوى اتفاق كلمة الأصحاب على عدم الجواز غير سديدة، فضلا عن دعوى