کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤١٥ - تبيّن مقتضى الأدلّة
أقول: إنّ عبارة النجاشي في ترجمة الكشي هكذا: محمَّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي أبو عمرو كان ثقة عينا و روى عن الضعفاء كثيرا» [١]. و هو- كما ترى- إنّما أسند إليه أنّه يروي عن الضعفاء كثيرا، لكنّه شهد في ترجمة القتيبي أنّ الكشي اعتمد عليه و الاعتماد غير الرواية، و الاعتماد على أحد لا يكون إلّا بعد ثبوت وثاقته لدى من يعتمد عليه، فالأظهر كون علي بن محمَّد القتيبي أيضا موثقا، فالخبر معتبر من جهة السند.
و أمّا دلالته؛ فهي مبنيّة على أن يكون المراد بالاستثناء تجويز قتل القاتل و الساعي في الفساد في أرض الكفّار؛ حتّى يدل على أنّ عقوبة السعي في الإفساد هو القتل، و أنّها بمرتبة من الشدّة، حيث يجوز إجراؤها في دار التقيّة أيضا.
نعم لو أريد منه تجويز قتل خصوص الكافر القاتل أو الساعي في الفساد لما دلّ على عموم الحكم لكلّ مفسد.
لكنّ الأظهر هو المعنى الأوّل العامّ؛ فيدلّ على أنّ حدّ المفسد بل الساعي في الفساد هو القتل.
و منها خبر محمَّد بن عيسى بن عبيد؛ أنّ أبا الحسن عليه السَّلام أهدر مقتل فارس بن حاتم، و ضمن لمن يقتله الجنّة، فقتله جنيد، و كان فارس فتّانا، يفتن الناس و يدعوهم إلى البدعة، فخرج من أبي الحسن عليه السَّلام: «هذا فارس لعنه اللَّه يعمل من قبلي، فتّانا داعيا إلى البدعة، و دمه هدر لكلّ من قتله، فمن هذا الَّذي يريحني منه و يقتله؟ و أنا ضامن له على اللَّه الجنّة» [٢].
و تقريب دلالته أنّ ظاهر قوله عليه السَّلام- قبل ذكر هدر دمه-: «هذا
[١] رجال النجاشي: الرقم ١٠١٨، ص ٣٧٢.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٤٧ من جهاد العدوّ، الحديث ١.