کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤١١ - تبيّن مقتضى الأدلّة
سارقا، و يجوز أن يكون إنّما وجب عليه ذلك من حيث كان مفسدا في الأَرض، و من كان كذلك فالإمام مخيّر فيه بين أن يقطع يده و رجله أو يصلبه أو ينفيه من الأَرض؛ حسب ما ذكره اللَّه تعالى في قوله (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً)؛ الآية [١].
فكلامه قدّس سرّه صريح في شمول الآية لمن باع امرأته، لأنّه مفسد في الأَرض، و لذلك يحكم عليه بقطع اليد، و هذا لا يصحّ إلّا إذا كان الإفساد في الأَرض بل السعي في الإفساد في الأَرض المذكور في الآية تمام موضوع للمجازاة المذكورة و ان تجرّد عن المحاربة للَّه و الرسول.
ثمّ إنّ عدم ذكر القتل في عداد ما يكون الامام مخيّرا فيه في مورد الحديث لعلّه لأنّه يرى أن المجازاة للمفسد في الأَرض و المحارب على حسب ما ارتكبه من الجناية، و على قدر الاستحقاق، كما صرّح به في النهاية و التبيان حسب ما مرّ [٢].
و هذا الذي قال قدّس سرّه به في مورد الحديث من أنّ قطع يد بايع الامرأة إنّما هو لأجل أنّه مفسد في الأَرض قال به جمع آخر من فقهائنا قدّس اللَّه أسرارهم:
فقد قال أبو الصلاح الحلبي في كتابه الكافي: «و من باع حرّة زوجة أو أجنبية قطع لفساده في الأَرض» [٣].
و قال المحقّق في المختصر النافع: «و يقطع من سرق مملوكا، و لو كان حرّا فباعه قطع لفساده لا حدّا» [٤].
[١] التهذيب: ج ١٠، ص ٢٤، باب حدود الزاني، ذيل الحديث ٣-٧٢.
[٢] مرّ نقله عنه فيهما ص ٣٦٧ رقم الهامش ١، ٢.
[٣] الكافي: ص ٤١٢.
[٤] النافع، في فصل حدّ السرقة.