کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٧٤ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
الإفساد في الأرض، في برّ كان أو في بحر؛ في مصر أو غيره؛ ليلا أو نهارا» [١].
و لعلّه الظاهر من سيّدنا الأستاذ العلامة الخوئي قدّس سرّه في تكملته حيث قال في كتاب الحدود:
الخامس عشر؛ المحاربة: مسألة ٢٦٠- من شهر السلاح لإخافة الناس نفي من البلد و من شهر فعقر اقتصّ منه ثم نفي من البلد «إلخ» [٢].
فإنّ عنوان البحث بالمحاربة ثم تصدير المسألة بقوله: «من شهر السلاح لإخافة الناس؛ ربما يستظهر منه ان المحاربة ليست أزيد من إشهار السلاح لإخافة الناس. و الأمر سهل.
فالحاصل من جميع ما ذكرنا أنّه لو كان وجب علينا الأخذ بتفسير الأصحاب قدس سرهم في تفسير المحاربة لكان لازمه أن لا يكون من يقوم بالسلاح في وجه الدولة الإسلامية فقط داخلا في عموم الآية المباركة، فإنّه حينئذ لم يشهر السلاح لإخافة الناس و لا لأخذ المال، اللّهمّ إلّا ان يكون داخلا في عموم تفسير ابن حمزة في الوسيلة، إذ لم يقيّد هو تجريد السلاح بشيء، و ذلك أيضا لو لم ينصرف إلى ما كان للإخافة.
لكنّك تعلم أنّ تفسيرهم لها إنّما يكون حجّة إذا كان اتفاق كلمتهم فيه كاشفا عن رأي المعصوم أو حجّة معتبرة، و إلّا فلو احتمل استنادهم إلى بعض ما لا نراه حجة فلا حجة في كلماتهم علينا كما هو واضح.
و حينئذ نقول: إنّه قد ورد في الباب أخبار يحتمل قويا استنادهم إليها في مقام تفسير الموضوع،- كما استند الشيخ إليها في الخلاف- و بالرجوع إليها يظهر للمتأمّل أنّه لا دلالة فيها على التفسير المزبور، و إثبات هذا الأمر بعهدة ما يأتي
[١] تحرير الوسيلة: ج ٢، ص ٤٤٣، طبعة الجامعة.
[٢] مباني التكملة: ج ١، ص ٣١٨.