کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٥٨ - كلمة في الترقيع
منها: قوله صلّى اللَّه عليه و آله في موثّق زرارة في قصّة سمرة بن جندب:
«فإنّه لا ضرر و لا ضرار» [١].
و تقريب دلالته أنّ الضرر اسم جنس يراد منه نفس النقص المالي أو البدني مثلا و يرادفه بالفارسية لفظة «زيان» و نفي جنس الضرر في لسان النبيّ الأعظم الصادع بالشرع يكون ظاهرا في أنّه منفيّ من رأس في محيط حكومة القانون الإسلامي، و انتفاء جنسه إنما يكون بأن لا يكلّف المكلّفين عملا ينشأ منه الضرر، و أن لا يجوّز لأحد الإقدام على إيراد الضرر و الّا وقع الضرر في دائرة الحكومة، و هو مناف للنفي المذكور. ثمّ حيث إنّه مطلق يعمّ إيراد الضرر على بدن الضار أيضا فيدل على حرمة إضرار الإنسان ببدن نفسه.
كما أن الضرار مصدر بمعنى إيراد الضرر، و إدخال «لا» على عمل المكلّف في قالب المصدر ظاهر في تحريم هذا الفعل على المكلّف، فالاضرار الذي معناه إيراد الضرر حرام و هو أيضا مطلق يعم إيراد ضرر الإنسان على بدن نفسه أيضا، فكلتا الفقرتين دليل الحرمة.
أقول: و لأحد أن يمنع عموم الحديث في كلتا الفقرتين.
فإنّه لا يبعد دعوى أنّ مفاد الفقرة الاولى أنّه لا يتوجّه إلى المكلّف في محيط الشرع ضرر فهي ناظرة إلى ورود الضرر عليه من الخارج و منصرفة عن ورود الضرر على الإنسان من ناحية نفسه، فلازمها أنّه لا يصل إلى الإنسان ضرر في محيط القانون، فلم يحمّل عليه ما يضرّ به، و لم يجوّز للغير إيراد الضرر عليه و أمّا إضرار الإنسان بنفسه فهو خارج و منصرف عنه.
كما أن ظاهر المصدر في الفقرة الثانية أيضا هو الإضرار بالغير و إيراد الضرر عليه فلا يعمّ إيراد الشخص للضرر على نفسه.
[١] الكافي: باب الضرار الحديث ٢ ج ٥ ص ٢٩٢، وسائل الشيعة: الباب ١٢ من كتاب احياء الموات الحديث ٣ ج ١٧ ص ٣٤١.