کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٤٧ - و بعد ذلك يقع الكلام في فروع
نعم لو وقع عقد خاصّ بين وليّ أمر المسلمين و زعماء الكفر على أن لا يتعرّضوا لأجساد الموتى من الكفّار فهذا العقد عقد محترم يجب الوفاء به بحكم عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] كما لا يخفي.
الرابع: إذا اندرست القبور و خربت أو أخربت و ظهر منها عظام موتى المسلمين فهل يجوز الانتفاع بها في التعليم؟
المحكي في بعض الاستفتاءات عن بعض أجلّة العصر دام ظلّه جوازه، و لعلّه لانصراف أدلّة إثبات الحرمة للميت عن مثلها.
لكن لقائل أن يمنع الانصراف و يستند الى عموم قولهم عليهم السّلام «إنّ حرمته ميّتا كحرمته و هو حيّ» فما دام كان العظم على هيئته يعدّ عضوا من أعضاء هذا المسلم، فالتعرّض له إهانة لصاحبه، و وجوب احترامه يقتضي عدم التعرض له.
كما أنّ إطلاق أدلّة وجوب دفن الأعضاء و العظام يدلّ على وجوب دفنها، و دفن الميت كما عرفت مرحلة من تكريمه قد أوجبها الشارع.
و ربّما يؤيّد دعوى الإطلاق ما ورد في الأخبار من وجوب دفن شعر الميت و ظفره و أمثالهما إذا بانت منه.
ففي الصحيح المروي عن الكافي و التهذيب عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: لا يمسّ من الميت شعر و لا ظفر، و إن سقط منه شيء فاجعله في كفنه [٢].
فإيجاب دفن هذه الأشياء الحقيرة معه دليل على عظم الحرمة الواجبة الرعاية فيه، و على عدم انصراف العمومات و المطلقات عن مثل العظام، و اللَّه العالم.
[١] المائدة: ١.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١١ من أبواب غسل الميت الحديث ١ ج ٢ ص ٦٩٤.