کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٤٨ - و بعد ذلك يقع الكلام في فروع
الخامس: هل الجنين الميت بحكم من مات من الأحياء فلا يجوز شقّ جسده و لا تقطيع أعضائه بل و لا حفظه في قارورة محشوة بالكحول و عدم دفنه؟
لا يبعد أن يقال: إنّ كلّ ما منعه الشرع بالنسبة للإنسان و هو حيّ و لو كان في أدنى مراتب الحياة فهو رعاية حقّ له و تكريم له، فاذا حرّم الشارع الأقدس شرب دواء يوجب إسقاط النطفة فهو تكريم للنطفة و للإنسان في هذه المرحلة من الحياة.
ففي صحيحة رفاعة بن موسى النخاس: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام:
أشتري الجارية فربما احتبس طمثها من فساد دم أو ريح في رحم فتسقى دواء لذلك فتطمث من يومها، أ فيجوز لي ذلك و أنا لا أدري من حبل هو أو غيره؟
فقال لي: لا تفعل ذلك، فقلت له: إنه إنما ارتفع طمثها منها شهرا، و لو كان ذلك من حبل إنما كان نطفة كنطفة الرجل الذي يعزل، فقال لي: إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم تصير الى علقة ثمّ إلى مضغة ثمّ الى ما شاء اللَّه، و أنّ النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منها شيء، فلا تسقها دواء إذا ارتفع طمثها شهرا، و جاز وقتها الذي كانت تطمث فيه [١].
فتراه عليه السّلام قد منع من شرب الدواء لمن احتملت الحمل، و ليس ذلك إلّا رعاية لحق من يتكون من هذه النطفة، فللإنسان حقّ يجب رعايته من ابتداء انعقاد نطفته.
فالنطفة المنعقدة من الإنسان محترمة لا يجوز الاقدام على عمل يمنع رشدها و بلوغها إلى مرتبة الإنسانية الكاملة، فلو فرض أنّ عملا لا يوجب القضاء عليها بالمرّة إلّا أنه يوجب ورود نقص عليها في العضو الذي يخلق لها لما كان ريب في أنّ المستفاد من مثل الحديث عدم جواز الإقدام عليه، لأنّ لها حقا واجب الرعاية.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣٣ من أبواب الحيض الحديث ١ ج ٢ ص ٥٨٢.