کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٤٩ - و بعد ذلك يقع الكلام في فروع
و حينئذ فإذا سقط الجنين فالتعرّض له و أخذ بعض أجزائه أو أعضائه تعرّض لما كان حيّه ذا حرمة في الشريعة، و قد قالوا عليهم السّلام «إنّ حرمته ميتا كحرمته و هو حيّ».
مضافا إلى ما ورد في وجوب دفنه ففي موثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل و اللحد و الكفن؟ قال: نعم كلّ ذلك يجب عليه إذا استوى [١].
فالمستفاد من السؤال هو السؤال عن استوائه في الأحكام المذكورة للأحياء، و المستفاد من الجواب إثبات ذلك، فلا يجوز حفظ الجنين في القارورة و تأخير دفنه بما لا يجوز في الأموات.
و بالجملة: فالدليل على عدم الجواز هو إطلاق قولهم عليهم السّلام: «إنّ حرمته ميّتا كحرمته و هو حيّ» مضافا إلى ما تدلّ عليه هذه الأخبار الخاصّة من مسألة وجوب دفنه كما في غيره من الأموات. و دلالة الإطلاق على حكم الجنين المستوي غير بعيدة، و على غيره بعهدة مدّعيها، فتدبّر.
السادس: هل يجوز شقّ الجسد لكشف الجرم؟
كما لو قتل إنسان برصاص سلاح أحد من الشخصين مختلفي السلاح و بقي الرصاص في جسد المقتول، فلو شقّ جسده و أخرجت الرصاصة لعلم القاتل.
لا يبعد أن يقال: تارة يعلم أنه لو شقّ الجسد لانكشف الجرم و اتّضح الواقع كما في المثال، و اخرى يحتمل ذلك.
أما الأولى فحيث إنّ انكشاف الواقع موجب لنيل أولياء الدم الى حقّ قصاص قاتل مورّثهم، فاذا طلبوه و كان للحاكم ذاك الطريق فرعاية حقّهم هذا مزاحمة لرعاية حرمة الميت، إن لم نقل إنّ قتل قاتله أيضا رعاية حرمة اخرى
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من أبواب غسل الميت الحديث ١ ج ٢ ص ٦٩٥.