کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٤٥ - و بعد ذلك يقع الكلام في فروع
معهم تلك المعاملة، فالحرمة حرمة ذمّة الإسلام، و هي تجري في كلّ مورد أعطى الإسلام و أولياء أمور المسلمين أمنا و ذمّة لأحد، حتى و لو كان كافرا حربيا مشركا.
فانظر إلى قوله تعالى (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) [١] فمع هذه الشدّة و التأكيد على قتلهم و القيام بصدده و عدم أي قصور فيه، فمع جميع ذلك، قال تبارك و تعالى في الآية التالية له (وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) [٢] فأمره بأن يؤمن المستأمن و يؤجر المستأجر، و هو كافر مشرك واجب القتل، فيعطى له الأمان إلى أن يبلغ مأمنه و مأواه.
و من الواضح أنه ما دام في هذا الأمن الإسلامي فلا يجوز لأحد أن يتعرّض له بإيذاء، فضلا عن جرح أو قتل، و لا يبعد أن يقدّر دية على من أصابه بما يوجبها إلّا أنّ كلّ ذلك ليس لأجل أنّ للمشرك حرمة في الإسلام، بل إنّما هو لأجل أنه أعطي الأمان، فهذا كلّه حرمة للإسلام، و تكريم لأمان الإسلام.
و حينئذ فأهل الكتاب من اليهود و النصارى و المجوس الذين يعيشون في ظلّ دولة الإسلام و تحت لوائها ليس لأنفسهم بأنفسهم حرمة، و لهم الحرمة بما أنّهم في ذمّة الإسلام و حماه، و إلّا فهم مكلّفون بإعطاء الجزية عن يد و هم صاغرون، فقد كتب عليهم الصغار رحمة لهم لكي يجدوا ذلا فيدخلوا في عزّ الإسلام.
و ممّا يدل على أن لا حرمة للكفّار ما ورد عنهم عليهم السّلام مستفيضا في مقام بيان مشاركة الايمان للإسلام من قولهم عليهم السّلام: «الإسلام ما عليه المناكح و المواريث و حقن الدماء» [٣]. فالإسلام هو الموجب لحقن الدم، فالكافر
[١] التوبة: ٥ و ٦.
[٢] التوبة: ٥ و ٦.
[٣] الكافي: باب أنّ الايمان يشرك الإسلام و لا عكس الحديث ٣ ج ٢ ص ٢٥، و راجع الباب الذي قبله.