کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٠٥ - إنّ البحث يقع في جهات
عددا يتوافقان عليه و يعرضه للبيع و أن يشتريه المشتري بعد أن يعرضه عليه، فلا يقع بينهما تمليك و تملّك فعليّان، إلّا أنّه مع ذلك فليس بينهما مجرّد و عد غير جازم بل يقع بينهما بناء جزميّ على أن يعمل كلّ منهما عملا في قبال الآخر، فعمل الصانع صنع العدد المتوافق عليه و عرضه للبيع، و عمل المستصنع الإقدام على شرائه بقيمته، فقد ربطا هذين القرارين كلا بالآخر و عقدا بينهما، لكنّه لم يشتمل بعد على مبادلة المالين و لا على تمليك و تملّك.
فهذا القسم من الاستصناع لا يصدق عليه معنى البيع و لا ينطبق عليه مفهومه، فلا يمكن أن تعمّه أدلّة الأحكام المترتّبة على عنوان البيع لكي تدلّ على أنّه محكوم بحكم البيع و مشروط بشرائطه، إلّا أنّه لا ينبغي الريب في أنّه مصداق لمعنى العقد و ينطبق عليه مفهومه.
فإنّ العقد ليس إلّا الربط بين قرارين، و يستلزمه تعهد من الجانبين، يتعهد كلّ منهما عهدا مربوطا بتعهد الآخر بعهد آخر.
و يفترق عن الإيقاع بأنّ الإيقاع إيجاد إنشائيّ من جانب واحد لم يربط ما أنشأه بقرار من ناحية طرف آخر و إنما أوجد و أنشأ ما أنشأه بلا ربط إنشائيّ بين قراره و قرار آخر. و هذا بخلاف العقد فإنّ قوامه بالربط بين قرارين و معاملة بينهما.
فيكون هذا القسم من الاستصناع مصداقا للعقد فتعمّه أدلّة أحكام العقود.
و هذا الذي ذكرناه في معنى العقد هو الذي تدلّ عليه كلمات علماء اللغة و مهرة الفن.
ففي المصباح المنير: عقدت الحبل عقدا- من باب ضرب- فانعقد. و العقدة ما يمسكه و يحبسه و يوثقه. و منه قيل: عقدت البيع و نحوه.
و في أقرب الموارد: عَقَدَ الحبلَ و عَقَدَ البيعَ و العهد و اليمين و نحوها «ض» عقدا