کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٠٧ - إنّ البحث يقع في جهات
فبالجملة: لا ريب في أنّ هذا القرار الواقع بينهما بالجزم على أن يصنع الصانع ما طلبه المستصنع و يعرضه للبيع منه و أن يشتريه المستصنع بعد العرض عليه لا ريب في أنه عقد، إلّا أنه مع ذلك ليس بيعا- كما عرفت- و لا عقدا آخر ذا عنوان خاصّ مثل البيع و الإجارة و المضاربة و غيرها كما هو واضح.
و ليس لأحد أن يقول: بل له عنوان خاصّ هو الاستصناع، و ذلك أنّ الاستصناع يعمّه و ذلك القسم الأول الذي قد عرفت انطباق عنوان البيع عليه، فلا محالة يكون الاستصناع عنوانا انتزاعيا كلّيا عن أكثر من نوع واحد من العقود لا يحكي عن نوع واحد منها نظير نفس عنوان العقد و العهد و المبادلة، هذا.
(و ثالثة) بعد جميع تلك المقاولات يقع بينهما مجرّد مواعدة غير جازمة بأن يقول المستصنع: اصنع هذا العدد من ذاك المتاع لعلّي أشتريه منك. و يقبله الصانع، أو يقول الصانع: استخبر عني بعد شهر مثلا لعلّي، اصنع هذا العدد من المتاع و أعرضه عليك لأن تشتريه. و نحو ذلك.
فمن المعلوم الواضح أنّ هذه المواعدة ليست بيعا و لا عقدا إذ لم يرتبط فيها قرار بقرار، و لم يشدّ فيها، و لم يستوثق عهد بعهد، و مع ذلك فهي أيضا قسم آخر من الاستصناع.
فالحاصل: أنّ عدّ الاستصناع عقدا برأسه غير صحيح، كما أنّ عدّه مطلقا من مصاديق البيع غير متين، بل هو عنوان انتزاعيّ ينتزع عن بعض أقسام البيع تارة، و عن قسم خاصّ من العقود ثانية، و عن مجرّد مواعدة خاصة ثالثة، بتفصيل قد عرفته.
الجهة الثالثة: في حكم الاستصناع شرعا.
حيث إنّ الاستصناع ليس حقيقة واحدة في جميع موارده بل كان له صور ثلاث، حقيقته في كلّ منها غيرها في الأخرى، فلا بدّ من البحث عن حكمه في