کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٩٢ - فأولى هذه الصور أن يؤخذ منيّ الرجل و بييضة حليلته فتنعقد النطفة بهما ثمّ تزرع في الرحم
بملاحظة أنّ عمل إقرار النطفة و وضعها في الرحم عمل مشترك بين الرجل و المرأة، فهو حرام على كليهما، و لا محالة مورده ما إذا كان العمل حراما على الرجل، و لا يعمّ مفروض كلامنا الذي أقرّ الرجل فيه نطفته في رحم يحلّ له و في موضعها الذي أمر اللَّه به.
و إن كان هذا الرحم رحم امرأة يحرم على الرجل الجماع معها فربما يقال بشمول الأخبار المذكورة لا سيّما خبر علي بن سالم و إسحاق بن عمّار لها، فإنه عليه السّلام قال في الأول: «إن أشدّ الناس عذابا يوم القيامة رجل أقرّ نطفته في رحم يحرم عليه». و علّل زيادة العشرين جلده في حدّ الزنا في الثاني بقوله:
«لوضعه إيّاها في غير موضعه الذي أمر اللَّه عزّ و جلّ به» و العنوانان صادقا هنا، فإنه قد أقرّ نطفته في رحم ليس رحم زوجته أو مملوكته بل هو رحم يحرم عليه، و وضع نطفته في غير الموضع الذي أمر اللَّه به و هو رحم حليلته.
فالحاصل: أنّ عنوان الحرمة و موضوعها صادق في ما نحن فيه فيكون محكوما بالحرمة.
و لا دافع لهذه المقالة إلّا دعوى انصراف تلك الأخبار إلى ما إذا كان الرحم المذكور فيها طرفا آخر لانعقاد النطفة بحيث كان انعقادها ببييضته، و أمّا مثل ما نحن فيه ممّا لا شأن للرحم إلّا كونه وعاء مناسبا تربو و تنمو فيه النطفة المودعة فيه فليس مشمولا لها بل الأخبار منصرفة عنها، و اللَّه العالم.
نعم لو صحّ أنّ نسخة الحديث كانت لفظة «في غير موضعه» لأمكن قوة استظهار الإطلاق، إذ عليها يكون مفادها «في غير موضع الرجل» و يراد به الموضع الذي جعل في الشريعة تحت اختياره و يؤول مفاده إلى أنّ سرّ الحرمة أنه وضع النطفة في غير رحم حليلته، فأمكن دعوى الإطلاق ببيان أن ملاك الحرمة وضع النطفة في غير رحم هو له.
إلّا أنّ نسخة الكافي «في غير موضعها» فنسب الموضع إلى النطفة، و حينئذ