کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢١٤ - إنّ البحث يقع في جهات
و الأسلاف المأخوذ من السلم و السلف لا معنى لتصوير مفهومه إلّا أنّ هنا تسليم الثمن و المال و إسلافه و إعطاءه قبل مجيء زمن لزوم الوفاء من البائع بهذا البيع.
و منه تعرف قوّة ما نقله في الجواهر بقوله: بل قد يقال باعتبار تسليم الثمن في حقيقة السلم و أنّه بدونه منتف حقيقة السلم [١] هذا.
و التحقيق: أنّ غاية ما يستفاد من اللغة و العرف و من مثل تلك الأخبار المذكورة لا تزيد على أنّ قوام حقيقة عنوان السلم و السلف إنما هو بإعطاء الثمن كلّه في المجلس، و أنّه لا معنى للاسلاف في عروض إلّا إعطاء ثمنه، فلا محالة يكون قوامه بإقباض الثمن و قبضه نقدا، لكنّه لا يقتضي إلّا أنّ عنوان السلم لا يصدق على ما كان الثمن و المثمن مؤجّلين، و أمّا أنّ حقيقة البيع أو العقد اللازم منحصر في السلم فلا.
بل كما أنّ بيع النقد و بيع النسية أيضا بيع و لا يصدق عليهما عنوان السلم و هذا لا يوجب بطلانهما و خروجهما عن إطلاق البيع و عموم العقود فهكذا الأمر في ما نحن فيه، فالبيع الذي يكون العوضان فيه مؤجّلين في عين أنّه ليس من السلم و السلف يكون مشمولا لإطلاق (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) و عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) فكان اللازم صحته، كما لا يخفى.
(ثانيها) أن يقال: حيث إنّ المثمن فيه مؤجّل و كلّي على ذمّة البائع، فلو كان كلّ الثمن أو مقدار منه أيضا كلّيا على ذمّة المشتري يصير من بيع الدين بالدين الذي قد ورد النهي عنه
فقد روي بطريق صحيح عن طلحة بن زيد الذي كتابه معتمد عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام أنّه قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم:
[١] الجواهر: ج ٢٤ ص ٢٨٩.