کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢١٦ - إنّ البحث يقع في جهات
يكون العوضان قبل وقوع البيع عليهما دينا، فلا يعمّ ما إذا كانت المعاملة سببا لاشتغال الذمة بشيء و صيرورته دينا عليها.
فما في السرائر «من حمل هذه الفتوى من الشيخ قدّس سرّه على أنّها مجرّد نقل خبر واحد بلفظه لا يعمل به و لا يعتقد صحته، و لذلك فليس مناقضا لقوله بعدم جواز الدين بدَين آخر مثله» [١] ينشأ عن عدم الوصول إلى مغزى كلامه قدّس سرّه.
(ثالثها) أنه من بيع الكالىء بالكالىء الذي ورد عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم النهي عنه:
فقد روى في مستدرك الوسائل عن دعائم الإسلام عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله أنه نهى عن بيع الكالىء بالكالىء، و هو بيع الدين بالدين، قال:
و ذلك مثل أَن يسلم الرجل في الطعام الى وقت معلوم، فإذا حضر الوقت لم يجد الذي عليه الطعام طعاما فيشتريه من الذي هو عليه بدَين إلى أجل آخر، فهذا دَين انقلب إلى دَين آخر [٢].
و الظاهر أنّ تفسيره بيع الدين بالدين من الراوي و إن احتمل أنّه من النبي صلّى اللَّه عليه و آله.
و روى الحافظ البيهقي في السنن الكبرى بأسانيد عن موسى بن عبيدة أبي عبد العزيز الربذي (تارة) عن نافع عن ابن عمر، أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم نهى عن بيع الكالىء بالكالىء. و في بعض هذه الأسانيد أن نافعا قال:
«و ذلك بيع الدين بالدين» (و اخرى) عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال:
نهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم عن كالئ بكالئ الدين بالدين.
[١] السرائر: باب بيع الديون و الأرزاق ج ٢ ص ٥٥.
[٢] المستدرك: باب ١٥ من أبواب الدين و القرض ج ٢ ص ٤٩١ ح ١.