کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢١٧ - إنّ البحث يقع في جهات
و في بعض هذه الأسانيد: قال أبو عبيدة: يقال: هو النسيئة بالنسيئة، مهموز [١].
فيحتمل في خبر عبد اللَّه بن دينار أن يكون تعبير «الدين بالدين» جزء من الرواية، و هو الظاهر من نفس اللفظ، كما يحتمل فيه أن يكون تفسيرا عن بعض الرواة كما فسّره نافع به، و كما نقل أبو عبيدة أنّه يقال: هو النسيئة بالنسيئة. و يؤيد الاحتمال الثاني أنّه روى عن ابن دينار عن ابن عمر بلا زيادة عبارة «الدين بالدين» و اللَّه العالم.
و هذا الحديث لم ينقل عن طريق أصحابنا الإمامية بطريق معتبر، و إنما نقل مكانه: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: لا يباع الدين بالدين. كما عرفت.
لكنّه من الروايات المشهورة حتى أنّه ذكره ابن إدريس- المعروف بأنّه لا يعمل بالخبر الواحد- في سرائره بحيث ربما يظهر منه الاستناد إليه حيث قال:
فأمّا إن كان- يعني الدين- حالًّا فلا يجوز بيعه بدَين آخر لا ممّن هو عليه و لا من غيره بغير خلاف أيضا، و نهى النبيّ عليه السّلام عن بيع الكالىء بالكالىء و هو بيع الدين بالدين، ثم ذكر في شرحه مثل ما مرّ عن دعائم الإسلام [٢].
و قال الفقيه المتبحّر صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتابه الثمين: و المنع من بيع الكالىء بالكالىء و إن لم يكن موجودا من طرقنا و إنما هو من طرق العامّة و لكن قد عمل به الأصحاب [٣].
و أمّا مفهوم الكالىء فالمستفاد من كلمات العلماء في تفسيره وجهان:
أحدهما: أنّه مأخوذ من «الكلأ» بمعنى الحفظ و المراقبة، فالكالىء إمّا بمعنى
[١] سنن البيهقي: كتاب البيوع باب ما جاء في النهي عن بيع الدين بالدين ج ٥ ص ٢٩٠.
[٢] السرائر: باب بيع الديون و الأرزاق ج ٢ ص ٥٥.
[٣] الجواهر: كتاب التجارة فصل السلف المسألة الاُولى من المقصد الثالث منه ج ٢٤ ص ٢٩٥.