کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٧٤ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
و الروايات الواردة بهذا التعبير كثيرة لا حاجة إلى نقلها، و قد قرّبنا أنّ الولاية مقتضية لجواز و نفوذ كلّ تصميم يراه و يأخذه الولي.
و الجواب عن جميعها كلمة واحدة هي: أنّها لا تزيد على أكثر من أنّه قد أطلق الولي عليهم، و يكفي في هذا الإطلاق أن يثبت لهم حقّ تصدّي بعض أموره كأمر التجهيز و القصاص مثلا، و ليس في شيء منها إطلاق يقتضي سعة هذه الولاية بالنسبة لكلّ ما يراه و يعزم عليه، كما هو واضح لا يخفى.
و بالجملة فأصل الولاية لهم إجمالا معلوم، إلّا أنّ إطلاقها ممنوع، لعدم الدليل عليه.
مضافا إلى أنّ مقتضى الولاية أن يراعي الولي صلاح المولّى عليه لا مصلحة نفسه، و لعلّه لا يوجد هنا مورد كانت مصلحة الميت مقتضية للإذن في الانتفاع بأعضائه في ترقيع الغير، و لا أقلّ من أنه نادر جدّا.
فالحاصل: أنّ مقتضى الأدلّة أن أولياء الميت في ذلك كالأجانب ليس لواحد منهم أن يأذن في الترقيع بأعضائه، و لو أذنوا لكان غير مؤثر في جواز الأخذ منها شيئا.
نعم إذا توقّف حفظ حياة مسلم محقون الدم على أخذ بعض أعضائه أو رأى ولي المسلمين أن يؤخذ منه للترقيع بجسد من في حياة بعض أعضائه مصلحة مهمّة للأمّة الإسلامية فلا إشكال في جوازه، كما يأتي إن شاء اللَّه، فتأمّل.
الرابعة: إذا توقّفت حياة مسلم على أن يرقّع بعضو إنسان آخر أو يعالج بدم آخر
فإن كان هناك متبرّع أو من يأذن في أخذ دمه أو عضوه و لو في قبال إعطاء مال له، و بالجملة فإن وجد هنا دم أو عضو يجوز الاستفادة منه فهو، و إلّا كان المورد من صغريات التزاحم تزاحم فيه وجوب حفظ حياته و حرمة التصرّف في حقّ صاحب الدم أو العضو من دون إذنه، و من المعلوم أنّ حفظ الحياة أولى و أهم.