کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٠ - مسألة في تزاحم حق الدولة الإسلامية و حقوق الناس
الإسلام، فاللّه تبارك و تعالى قد وضع للناس قوانين و أحكاما و حدّ لكلّ أحد حدّا و جعل لمن تعدّى تلك الحدود حدّا، فالدولة الإسلامية ناظرة على الأمة كي لا يتعدّى الناس تلك الحدود، و من ظلم نفسه أو غيره و تعدّى حدّا من الحدود المقرّرة له فمسؤولو الدولة هم المكلّفون بتأديبه و تعزيره حدّا أو تعزيرا ليقوم الناس بالقسط. و أمّا أن يكون لهم حقّ التصرّف في أموال الناس و حقوقهم فلا، بل الدولة و الرعية كلتاهما مكلّفتان برعاية الحدود و الحقوق التي جعلها اللّه تعالى لآحاد العباد.
و حيث إنّ من أحكام اللّه تعالى البيّنة أنه «لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه» [١] و «لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه» [٢] فليس لأحد من الناس سواء كان من مسؤولي الدولة أم لا أن يتصرّف في مال غيره من المسلمين إلّا بإذنه و طيبة نفسه.
و الكلام في الحقوق أيضا هو الكلام في الأموال، كما أنّ الكلام في الأشخاص الحقوقية أيضا هو الكلام في الأشخاص الحقيقية بعد فرض أنّ حكم اللّه تعالى في الأموال و الحقوق وجوب رعاية إذن صاحبها و رضاه من غير فرق فيها بين الأشخاص الحقيقية و الحقوقية، فبعد الاعتراف به فلا فرق بين مسؤولي الدولة و غيرهم، فإنّ الدولة و مسؤوليها قد أوكل إليهم أمر نظارة الأمة و نظم أمورها.
نعم إذا دعت الضرورة و اقتضت الحسبة و توقّف نظام أمر الأمة على القيام بأمر كان في تركه ضرر عظيم و مفسدة عظيمة مثل توسيع الشوارع إذا توقف عليه حفظ النفوس المحترمة كان على الدولة القيام به مع رعاية حقوق آحاد
[١] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب القصاص في النفس الحديث ٣ ج ١٩ ص ٣.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٣ من أبواب الأنفال الحديث ٦ ج ٦ ص ٣٧٧.